وتستمر شعوب العرب في رفض التطبيع

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : سامر أبو رمان

كان لتوجه بعض الدول العربية، في الفترة الأخيرة، نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، أن يطرح مجدداً وبقوة التساؤل عن مدى القبول الذي تحظى به السياسات العربية الرسمية، ومدى تعبيرها عن حقيقة المشاعر التي تحملها الشعوب العربية تجاه الكيان الصهيوني والتطبيع معه، في ظل انسداد الأفق أمام أي حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

وقد أظهرت استطلاعات الرأي العديدة، التي أجريت بشكل دوري خلال الأعوام القليلة الماضية، أن هناك رفضاً شعبياً واسعاً على امتداد الوطن العربي للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وكان من هذه الاستطلاعات المؤشر العربي 2019/2020 الذي أصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والذي نفذ خلال الفترة تشرين الثاني/ نوفمبر – 2019تموز/ يوليو 2020 في 13 بلداً عربياً.

حيث تبين ان 23% من المستجيبين يعتبرون الكيان الصهيوني الأكثر تهديداً لبلدانهم، ورأت الكتلة الأكبر، في كل من الأردن، وفلسطين، ولبنان، ومصر، وموريتانيا، أن الكيان الصهيوني هو الدولة الأكثر تهديداً لبلدانها، وفي حين قال 47% من مستجيبي بلدان المشرق إن الكيان الصهيوني يمثل مصدر التهديد الأول لبلدانهم، رأت الكتلة الأكبر من مستجيبي منطقة الخليج العربي 27% أن إيران تمثل التهديد الأول، لكن الكيان الصهيوني احتل المرتبة الأولى لدى الجميع بوصفه الأكثر تهديداً للمنطقة العربية ككل.

ومؤخراً، في الموجة السادسة من استطلاع البارومتر العربي، التي نفذت في نوفمبر من عام 2020، في ست دول عربية، هي الجزائر والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وتونس، أعرب أقل من مواطن واحد فقط من بين كل عشرة، عن رضاه أو رضاه الشديد عن اتفاقات السلام الموقعة بين إسرائيل وبعض الدول العربية في الشهور الأخيرة، وبلغت النسبة 9% فقط في المغرب والجزائر، 8% في تونس، 7% في ليبيا، و3% في الأردن. 

وفي سياق رصد وتحليل الآراء على شبكات التواصل الاجتماعي، عقب التوجه الأخير للتطبيع، كانت الدراسة التي قامت بها الزميلة د.هلا ملقي بالاشتراك مع حوكهان إيريلي من مركز دراسات الشرق الأوسط في تركيا، والتي قامت برصد ما يزيد عن 82 ألف تغريدة عبر تويتر ما بين 13-14 أغسطس/آب الماضي، والتي اختزلت بعد تنظيف البيانات الى حوالي 11 ألف تغريدة.

وقد اظهر التحليل أن ما نسبته 77% من التغريدات تعارض التطبيع مع الكيان الصهيوني، في مقابل 23% من التغريدات التي تؤيده، أما على صعيد البلدان العربية التي انطلقت منها التغريدات، فقد تراوحت نسبة المعارضة للتطبيع ما بين 72-100%، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ارتفاع نسبة التأييد للتطبيع، في بعض البلدان، كان نتاجاً لتغريدات الذباب الإلكتروني وأسراب من الروبوتات، في ظل السياسة القمعية، التي تمنع الأغلبية الصامتة من التعبير عن رأيها بحرية حول السياسات الرسمية للتطبيع.

وهكذا، تتضافر نتائج مختلف وسائل قياس الرأي العام المختلفة لتؤكد أن غالبية الشعوب العربية ترفض التطبيع مع الكيان الصهيوني حتى لو هرولت نحوه الحكومات من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها.

اكتب تعليقك على المقال :