“ناطوري كارتا” طائفة يهودية تناضل ضد الاحتلال

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : علي سعادة

تخوض هذه الحركة صارعا يوميا مع اللوبي الإسرائيلي في أماكن متفرقة من العالم وبشكل خاص في الولايات المتحدة الأمريكية بنيويورك وبلندن ببريطانيا وحتى في دولة الاحتلال، فهي حركة لا تعترف بدولة الاحتلال من ناحية دينية بحتة. 

ناطوري كارتا أو “حارس المدينة” حركة يهودية حريدية تأسست عام 1935 ترفض الصهيونية بكل أشكالها وتعارض وجود “دولة إسرائيل”، في فلسطين يتواجد منهم ما يقارب 5000 وتدعو إلى إنهاء سلمي للكيان الإسرائيلي، وإعادة الأرض إلى الفلسطينيين. 

تؤمن الطائفة بأنه يمنع على اليهود الحصول على دولة خاصة بهم حتى مجيء المسيح. 

ينص مذهب الطائفة على أنه وبسبب خطايا اليهود فإنه تم طردهم من “أرض إسرائيل”، كما أنهم يعتبرون أي محاولة لاسترداد “أرض إسرائيل” بالقوة هي “مخالفة للإرادة الإلهية”، ويعتقدون بأن إعادة “دولة إسرائيل” ستتم فقط عندما يأتي المسيح. 

وأقر حاخام الطائفة موشيه هيرش بأن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات هو القائد الشرعي والقانوني لدولة فلسطين، والتي تشمل ما يعرف بـ”دولة إسرائيل”. 

معظم أتباع هذه الطائفة ينحدرون من أصول مجرية والذين استقروا في المدينة القديمة للقدس في بداية القرن التاسع عشر، وكذلك من اليهود الليتوانيين الذين كانوا طلاب هناك. 

كانت هذه الطائفة مخالفة للسياسات الجديدة المنبثقة عن الصهيونية والتي كانت تهدف إلى تحقيق سيادة لليهود على أرض فلسطين التي كانت تحت الحكم العثماني. 

كان من ضمن نقاشاتهم التلمودية مقاطع في التوراة والتي تتعلق باتفاقية ما بين الرب والشعب اليهودي وأمم العالم والتي حدثت عندما تم نفي اليهود، نص الاتفاق على: 

أن اليهود يجب ألا يقوموا بالثورة على الشعوب غير اليهودية والتي منحتهم مأمن ومأوى، كما هو الحال في سماح الدولة العثمانية لهم بالوفود والإقامة في فلسطين . 

أنهم لا يجب أن يقوموا بهجرات جماعية إلى فلسطين، بالمقابل تنص الاتفاقية على أن الأمم غير اليهودية تعد بأن لا تضطهد اليهود بشكل قاسي. 

5 آلاف يهودي من جماعة ناطوري كارتا يعيشون في حي “مئة شعاريم” وسط القدس، وبسبب معارضتهم للصهيونية فإنهم يتعرضون للملاحقات المستمرة والقمع البربري المتمثل بالضرب والاعتقالات الليلية وتخريب الممتلكات وغيرها من الانتهاكات على يد السلطات الإسرائيلية، تماما كما يتعرض له الفلسطينيون. 

ترفض هذه الطائفة دفع الضرائب لـ”دولة إسرائيل” حيث أنهم لا يعترفون بها، وصل الأمر بهذه الطائفة إلى أنهم لا يقبلون لمس أي عملة ورقية أو نقدية تحمل صور وشعارات للصهيونية. لا يقترب أعضاء هذه الطائفة من حائط البراق حيث يعتقدوا بأنه تم تدنيسه من قبل الصهاينة ومصالحهم، ويعارضون الصهيونية لأنها تستخدم اليهودية للتغطية على مصالحها الباطلة، ويعتبرونها أكبر أعداء الشعب اليهودي ودولة الصهاينة هي الأخطر على شعوب العالم. 

ووصل الأمر أن زعيم هذه الطائفة عمل كوزير لشؤون اليهود في عهد عرفات. 

واشترك عضوان من هذه الطائفة بالصلاة على عرفات في باريس، كما اشترك الحاخام موشيه هيرش في جنازته. 

يقول ابتاع هذه الطائفة : “علاقتنا مع إخواننا الفلسطينيين دائما كانت علاقة الأخ بأخيه يسودها السلام والاحترام الكامل، فعائلاتنا عاشت مئات السنين مع أبناء المنطقة بوئام والوضع اليوم هو ذاته مع المواطنين والحكومة الفلسطينية. وبعد مجيء المسيح الحياة المشتركة مع الفلسطينيين ستكون مميزة وراقية، ومكتوب في صلوات اليهود أن الجميع سيعبد الله في سلام واحترام حقيقي، ونصلي بهذه الدعوات 3 مرات يوميا.” 

يؤمنون بأن المسجد الأقصى “هو مكان مقدس للصلاة للمسلمين فقط، وبحسب التوراة يمنع على أي يهودي أن يطأ ثرى المسجد وما حوله ومن يخالف الأمر ويدخل ساحة المسجد الأقصى من اليهود فتقع عليه عقوبات شديدة بحسب التوراة.” 

ينشطون في القدس بتنظيم مظاهرة شهرية ثابتة منذ أكثر من 70 عاما ضد الحكم الصهيوني يرفعون فيها العلم الفلسطيني مقابل آلاف الصهاينة الغاضبين، وذلك لإظهار التضامن والتعاطف تضامننا مع الفلسطينيين. 

وبالإضافة لفعاليات التظاهر يقومون بتوفير احتياجات السكان من الطعام والأموال في أحياء شرقي القدس، وخاصة لإخواننا في بلدة العيساوية الذين يعانون مثلنا ليل نهار من الاضطهاد والقمع الصهيوني. 

بالطبع لا تحظى فعاليات ومواقف هذه الطائفة بأي اهتمام إعلامي دولي ولا حتى اهتمام عربي، رغم أن أبناء هذه الطائفة نشطاء ويواصلون نشاطهم رغم التضييق عليهم، وربما بات من الضروري شرح مواقف هذه الطائفة للعالم خصوصا الجانب المتعلق بموقف التوراة من قياد دولة الاحتلال وتهوديها المستمر للقدس والمسجد الأقصى.

اكتب تعليقك على المقال :