موازنة 2020 ناقوس خطر

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : د. سليمان الشياب

قدم وزير المالية مشروع قانون الموازنة العامة للدولة الاردنية لعام 2020 امام مجلس النواب وبين تفاصيل هذا المشروع الذي يعبر عن الخطة المالية للحكومة للسنة القادمة حيث بلغت النفقات 9,807,956,000 دينار منها نفقات جارية 8,382,967,000 دينار اي بنسبة تتجاوز 85% من اجمالي النفقات وهذه نسبة عالية تجعل الموازنة العامة جامدة وبلغت الايرادات المحلية 7,754,000,000 دينار اي ان الايرادات المحلية تغطي ما نسبته 92.5% من النفقات الجارية وهذا يتماشى مع مبدأ المالية العامة الكلاسيكي الذي يقول ان ايرادات خزينة الدولة جيوب رعاياها اي ان الشعب ينفق على الدولة وهذه النسبة لا توجد في اي دولة في العالم ، وبلغ العجز المقدر لعام 2020م 1,247,066,000دينار في حين ان المتوقع قد يصل الى 2 مليار دينار والسبب ان الايرادات الحقيقية ستكون اقل من المتوقع حيث ان الحكومة لم تحلل ما حدث لموازنة2019 وتسقط نتائجها على موازنة 2020 فقد كان العجز المتوقع في موازنة 2019م 645.6 مليون دينارولكن العجز الفعلي حتى نهاية ايلول من عام 2019م بلغ 1.214.5 مليون دينار وبذلك متوقع ان تكون نسبة الدين العام نهاية عام 2020 100% من الناتج الاجمالي المحلي علما بان برنامج الحكومة على خطى النهضة كان يستهدف تخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الاجمالي من 96.3% إلى 92.4% مع نهاية العام 2020 وبالتالي فان تطبيق الحكومة لبرنامجها الاقتصادي ستكون نتائجه معاكسة تماما لمشروعها النهضوي .

وقد قالت الحكومة ان الدقة في تقدير ايراداتها تصل الى 95% وهذه الدقة لن تتحقق بسبب السياسات الاقتصادية التي تنتهجها لانها لا زالت تنتهج سياسة الجباية ولم تخفض ضريبتي الدخل والمبيعات والتي يقتضي الوضع الاقتصادي المنكمش الاسراع في تخفيض هاتين الضريبتن وبشكل ملح جدا حتى ينعكس ذلك على الاموال التي تتوفر لدى المستهلك ليزيد عنده الطلب على السلع والخدمات وتزيد كمية الانتاج لدى المنتج والتي ينتج عنها زيادة في فرص العمل المتاحة في السوق ومما يؤكد توقعاتنا في ان الايرادات المتوقعة لن تتحقق هو الايردات الفعلية في عام 2019 مقارنة بالايرادات المتوقعة فقد كان الفارق بينهما كبير جدا فكانت الايرادات المتوقعة اكبر من الفعلية التي تحققت حتى نهاية شهر ايلول 2019مما يؤكد عدم الاخذ بالاعتبار للواقع الاقتصادي الذي تمر به البلد وان الحكومة تضع ارقامها وتعالج المشكلات الاقتصادية بالاستناد الى طرق محاسبية وليس الى واقع اقتصادي وهذا يزيد من المشكلة الاقتصادية.

وفي جانب التمويل يلاحظ من خلال الموازنة أن الحكومة ستحصل على تمويل بقيمة 6.1 ملياردينار أردني، وتشكل القروض الداخلية 61.7% ، وهذا يؤدي إلى سحب السيولة المتاحة امام المستثمرين من القطاع الحاص ويؤدي الى ارتفاع الفائدة على هؤلاء المستثمرين مما يقودنا إلى التراجع والانكماش على مستوى الاقتصاد الاردني.

لذلك للخروج من المازق الاقتصادي الذي تمر به البلد لا بد من رد الموازنة من قبل مجلس النواب ليتم تصويب التقديرات الواردة فيها وتفعيل الشراكة بشكل حقيقي مع القطاع الخاص ليقوم بتنفيذ المشاريع الراسمالية وبنفس الوقت لابد من تخفيض ضريتي الدخل والمبيعات لانعاش الاقتصاد .

حمى الله الاردن

اكتب تعليقك على المقال :