من يسيطر على الضفة يسيطر على القدس

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : حازم عياد

معركة الضفة الغربية تتخذ منحى اكثر جدية واستراتيجية مما يعتقد الكثير من المراقبين للمشهد الفلسطيني؛ فمعركة السيطرة على المسجد الاقصى ومدينة القدس محتدمة في الضفة الغربية بين المقاومين والاحتلال فالقدس هي المحرك الحقيقي للمقاومة بكافة اشكالها وخصوصا المسلحة منها في الضفة الغربية؛ فتنامي  المقاومة تسارعت بخطى حثيثة وثابته بعد نقل دونالد ترمب سفارة الولايات المتحدة الى مدينة القدس واعترافه بها عاصمة للكيان الاسرائيلي في العام 2017 .
 فالضفة الغربية تمثل البيئة الجغرافية والديموغرافية الاكثر حساسية للتطورات الخطرة في مدينة القدس وحرمها الشريف ؛  وهي بمتغيراتها الميدانية والسياسية الاكثر قدرة على تحديد واقع مدينة القدس و مستقبلها؛  وكلما ضعفت قدرة الاحتلال على التحكم  في هذه البيئة (الضفة الغربية ) ومتغيراتها كلما باتت اقل قدرة على تمرير اجندتها في المدينة المقدسة ومسجدها الشريف.
 متغيرات البيئة الجيوستراتيجية المحيطة بالقدس بطيئة ولكنها عميقة ؛ بلغت حدا  اثقل كاهل  رئيس اركان الاحتلال الاسرائيلي افيف كوخافي ما دفعه لاتخاذ قرار يسمح باستخدام سلاح الجو لاستهداف المقاومين وقادة الفصائل في الضفة الغربية؛ بل و انخرطت الدبابات الاسرائيلية الاسبوع الماضي  بعمليات قصف وتمشيط على طول خط التماس مع محافظة جنين للمرة الاولى منذ اندلاع انتفاضة الاقصى قبل 22 عاما.
تصاعد المقاومة في الضفة الغربية قوض السيطرة الجيوسياسية والاستراتيجية  للاحتلال على مدينة القدس رغم الزخم الكبير والخادع الذي برز في اقتحامات جماعات الهيكل مطلع هذا الاسبوع  بالنسنة العبرية؛ متغير تفاعل بقوة وبتسارع مع معطيات معركة سيف القدس في ايار \ مايو  العام الماضي 2021  محافظا على زخم المعركة وديمومتها الاستراتيجية  ؛ فمن يسيطر على الضفة الغربية يسيطر على الاقصى؛ ومن يسيطر على الاقصى يسيطر على القدس؛ ومن يسيطر على القدس يسيطر على فلسطين؛ ومن يسيطر على فلسطين يتصدر الاقليم ويحظى باحترامه.
حقيقة اكد عليها  كوخافي بقوله : ان قرار المواجهة في الضفة الغربية لن يتأثر بالأعياد اليهودية او بانتخابات الكنيست الاسرائيلي التي فقدت قيمتها عمليا؛ فتأكل  السيطرة على الضفة الغربية وانهيار التنسيق الامني هي المتغير المهم الذي يقود لفقدان سيطرة الاحتلال الاسرائيلي على القدس ومسجدها الاقصى؛  مبدده  اوهام الطبقة السياسية وجماعات الهيكل في فرض اجندتها في المدينة المقدسة.
مقاومة الضفة الغربية بددت اوهام الاحتلال بفرض سيطرته الجيوسيتراتيجية على القدس ومسجدها الاقصى ؛عبر تعقيد حسابات الاحتلال الامنية والسياسية ؛  اذ لا معنى لكل الاجراءات المتخذة من حكومة الاحتلال في مدينة القدس ما دامت عاجزة عن فرض سيطرتها على البيئة الجيوستراتيجية المحيطة بمدينة القدس في بعدها الجغرافي و الديموغرافي والسياسي والامني والاقتصادي.
ختاما .. القناعة باتت راسخة بان معركة الضفة الغربية مع الاحتلال هي ذاتها معركة القدس ومسجدها الاقصى؛  اذ لا معنى لاقتحامات المستوطنين للمسجد الاقصى ولعمليات التهويد الممنهجة لمدينة القدس ما دامت الضفة الغربية قادرة على قلب معادلة الامن التي يحاول الاحتلال فرضها على المدينة المقدسة؛ وهي المعركة الفعلية التي يمكن خوضها والانتصار فيها.

اكتب تعليقك على المقال :