مشهد من “التغريبة”

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : عبد الله المجالي

على باب الخيمة، جلست العائلة التي هجرت من قريتها في فلسطين الـ 48. كان ولدها المثقف علي يقرأ في الصحيفة خبرا مفرحا جدا.. إنها أخبار مفرحة قادمة من مصر.. هناك ثورة للضباط الأحرار.. يقسمون على تحرير فلسطين وإعادة اللاجئين. أطلقت العجوز الجالسة على “طوبة” زغرودتها.. كبّر أبو صالح.. زغرد المثقف. كان هذا مشهدا من المسلسل الرائع “التغريبة”.

ضحكت كثيرا وأنا أتابع المسلسل على قناة اليرموك. شر البلية ما يضحك. حاولت أن أتخيل تلك اللحظات.. مهجرون لا يلوون على شيء، اغتصبت أراضيهم وبيوتهم وأموالهم.. قتل منهم من قتل.. تفرقت العائلات.. يعيشون في بؤس وجوع تحت خيمة.. ترى ما عساهم يفعلون حين يسمعون الزعماء الجدد في أكبر بلد عربي يقسمون على تحرير بلادهم وإعادتهم إلى بيوتهم وأراضيهم.. بالطبع سيفرحون ويرقصون ويهللون ويكبرون!!

كانت تلك هي المأساة الأولى للفلسطينيين؛ علقوا أحلامهم ومشروعهم بتلابيب النظام العربي الرسمي، وما دروا أنه قد نشأ أساسا لتأبيد نكبتهم، وتدعيم مشروع عدوهم.. قد لا يكون هذا الحكم دقيقا.. لكن الوقائع على الأرض لا تنفك تؤكده وتثبته يوما بعد يوم.

ها نحن بعد 72 عاما من النكبة نندب حظنا حين يسارع نظام عربي للاعتراف بالمشروع الصهيوني على حساب الحق والمشروع الفلسطيني.

ما “حكّ جلدك مثل ظفرك.. فتولّ أنت جميع أمرك” هكذا قال الشاعر قديما.

الفلسطينيون قادرون على قلب الطاولة وإحراج الجميع إن أرادوا، فإن أصروا على نيل حقوقهم بكل السبل، وقرروا المواجهة فسيضطرون الجميع لأخذ جانب؛ إما معهم وإما مع الصهاينة. أما أحرار الأمة والشعوب العربية والإسلامية فمعروف سلفا مع من ستقف.

قضية فلسطين لن تنتهي ما دام الفلسطينيون مصرين على نيل حقوقهم حتى لو تنازلت عنها كل أنظمة العالم بما فيها الأنظمة العربية والإسلامية وفتحت سفارات في تل أبيب أو حتى في القدس المحتلة. والخيبة والخسران ستكون فقط من نصيب من طبعوا مع الكيان الصهيوني.

اكتب تعليقك على المقال :