ماذا يهمني في دينك أو أصلك وفصلك؟!

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : علي سعادة

لم أكن أكترث كثيرا بأصل وفصل وديانة أي شخص عرفته معرفة شخصية أو من خلال كتاباته أو فنه أو ناديه الرياضي أو أي مجال إبداعي، كل ما كنت أسال عنه هو ما يقدمه من تميز أو مواقف، وهل له بصمة وأثر طيب في مجاله. 

لم أعرف ديانة الفنان الراحل جميل عواد إلا بعد نشر زوجته الفنانة القديرة جولييت عواد نعيه، ولم أعرف ما هي ديانة عبير عيسى إلا بعد أن زرت حي الأمن بجبل الأشرفية بعمان وقيل لي هنا كانت تسكن سندريلا الشاشة الأردنية. 

وحتى وقت قريب جدا كنت على قناعة أن الكاتب والباحث أحمد أبو خليل هو من مخيم الحصن أو مخيم إربد، واكتشف أنه رمثاوي بعد فوز الرمثا بالدوري (مبروك). لم أعرف ديانة الرجل الأصيل وصاحب المواقف النبيلة حازم عكروش إلا العام الماضي في احتفالات أعياد الميلاد. 

ولا يمكن لأحد أن يقنعني مثلا أن الكاتب الرائع والمتوهج عبد المجيد عصر المجالي، ليس من زقاق مخيم الوحدات، حتى وإن حمل اسم عشيرة كريمة ونبيلة.

ولا يمكن أن تكون والدة الصحافي والكاتب أحمد حسن الزعبي التي كانت وهي تغسل تضع الراديو على الشباك، للاستماع إلى برنامج “رسائل شوق” للمذيعة القديرة كوثر نشاشيبي الذي كان يتلقى رسائل الفلسطينيين في الشتات إلى ذويهم في فلسطين، لا يمكن إلا أن تكون سيدة مقدسية حفرت بأظافرها في أشجار الصنوبر هناك.
وكأن الزعبي يحمل بندقيته إلى جوار عبد القادر الحسيني أو راشد الخزاعي أو كايد مفلح العبيدات.

لم أكن أكترث ما هو أصل وفصل تيسير السبول أو حبيب الزيودي، أو ناصر الدين الأسد أو مشهور حديثة الجازي، أو محمود السمرة أو أسامة المشيني أو قمر الصفدي ..و..و. 
لم ابحث عن أصل تريز هلسة وضافي الجمعاني ونايف حواتمة ونجيب ارشيدات وممدوح العبادي ويعقوب زيادين ويوسف العظم..و..و. 

أشياء كثيرة من هذا القبيل عرفتها في وقت متأخر، أو بالصدفة، أو عن طريق البحث عن أشياء أخرى، لم اتعمد ذلك. 

وعرفت عن طريق الزميل خليل المزرعاوي في وقت متأخر جدا أن الصديق الكاتب الساخر يوسف غيشان شقيق الصحافي والنائب نبيل غيشان والمذيعة المعروفة نبيلة غيشان، ديانته الرسمية ليست هي ديانة عائلته، ويوسف أراد أن يدافع عني ذات يوم في مقال فمنع رئيس تحرير “الدستور” نشر المقال وقتها، ولم اكترث ما هي ديانته أو حتى مدينته الأصلية. 

ماذا يهمني بديانة تريز حداد إذا كانت قد تخلت عن رئاسة أرشيف صحيفة الدستور، وتركت المكان لي وحدي وذهبت إلى صحيفة أخرى!

النماذج كثيرة، لكن لماذا أقول ذلك؟
لأن قيمة الإنسان تصنعها إرادته وعمله وإبداعه واحترامه لذاته وللآخرين، القيمة في الجوهر، عليك أن تكون أسير العقل لا النقل، كنت منشغلا دائما بما يقدمه المرء وبحجم المساحة التي يسيطر عليها في مجال فهمه وتخصصه وتميزه.  

لذلك أتجنب أية مساجلات تتعلق بالفصل والأصل والدين. إذ ليس ثمة فضل لأحد عليك، سوى الله عز وجل، ووالديك، وما صنعته ذراعيك، وصاغه عقلك وقلبك، تأكد تماما من ذلك.  

وحين سأل القرآن الكريم أهل النار: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ)، أجابوا: (.. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ)؛ لذلك كله لا تتعب نفسك معي، فلن أخوض في الأصل والفصل والدين، ما يهمني جوهرك وقلبك. 

اكتب تعليقك على المقال :