مادة الديمقراطية والكهرباء!

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : عبد الله المجالي

مادة جديدة تدخل على مناهجنا الدراسية، إنها “الديمقراطية والمشاركة في الحياة العامة”.

يتكون كتاب المادة من 44 صفحة في خمسة فصول هي: هويتي الأردنية، الأحزاب السياسية، أنا والصندوق (الانتخابات)، الأخلاق والسياسة، الأردن المستقبل.

حسب مقدمة الكتاب فإن هذا المنهج جاء التزاما بمتطلبات التحديث السياسي، وتوصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، بما يضمن إنماء معارف الطلبة الديمقراطية، وتعزيز قيم المواطنة، وتحفيزهم إلى المشاركة في الحياة العامة، وتعزيز القيم المشتركة بين أفراد المجتمع الواحد؛ ليمارسوا أدوارهم السياسية، بما يضمن انتظامهم في الأحزاب، ومشاركتهم في الانتخابات والحياة العامة.  

اطلعت سريعا على المنهاج، ووجدت أنه يسعى لترسيخ مفهوم التسامح وقبول الرأي الآخر وتعزيز أسلوب الحوار، وترسيخ شرعية الأحزاب السياسية، وتحفيز المشاركة العامة خصوصا لدى الشباب (الفئة الأقل إقبالا على صناديق الاقتراع).

أهداف نبيلة، لكن لدي ملاحظتان؛ يتخذ المنهاج أسلوبا جديدا يختلف تماما عن باقي المناهج، وأزعم أنه سيصعب على المعلمين تدريسه بالطريقة التي يأمل بها مؤلفوه.

والثانية أنه إذا ما دخلت المادة في المعدل فسنكون أمام انتشار مجموعة “دوسيات” أو “ملخصات” للمنهج أي بمعنى “معلومات معلبة” “تعين” الطالب على اجتياز الامتحان، وهنا ستكون نسبة تحقيق الأهداف تساوي صفرا. وفي المقابل إذا لم تدخل المادة في المعدل فلن يكترث بها أحد. 

أخيرا، ومع تقديرنا للفكرة والجهد المبذول، فإن قضية الديمقراطية وتحفيز المشاركة الشعبية وتحفيز الانخراط في الأحزاب يحتاج إلى نماذج واقعية وليس نظريات في كتاب. بل على العكس فإن مناقضة الواقع لما يدرس في المنهاج سيجعل لدى الطلبة ردة فعل عكسية تماما، وهذا ما نخشاه، وربما يساهم ذلك بازدياد الهوة في الثقة بمؤسسات الدولة أكثر مما هو عليه الآن.

تدريس الديمقراطية جيد، على أن يكون هناك بنية تحتية قابلة لاستيعاب المقرر، ولا نريد أن نكون كمن أراد إدخال الكمبيوتر على مجتمع بسيط، فاشترى عشرات الحواسيب ووزعها على المدارس، ثم جاءته رسالة شكر وتقدير كتب فيها: “نشكركم على مبادرتكم الكريمة، لكن نرجو أن توصلوا لنا الكهرباء ليتسنى لنا الاستفادة من الحواسيب”.

اكتب تعليقك على المقال :