كيف فاقم فايروس كورنا الضغوط الأمريكية على شركات النفط الروسية؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : حازم عياد

استمر التراجع في اسعار النفط الخام ليبلغ يوم امس الجمعة 41 دولارًا وستين سنتًا، في حين تراجع سعر خام برنت ليبلغ 45 دولارًا في ظل توقعات بتوسع تفشي “كورنا” عالميا، فالأسواق العالمية العالمية اهتزت بقوة بعد تفشي الفايروس في المدن الامريكية الكبرى كنيويورك والعاصمة واشنطن دي سي؛ فخام تكساس شهد تراجعا سريعا يوم امس ليقترب من 42 دولارًا، مهددًّا بإمكانية تراجع الاسعار الى ما دون 40 دولارًا في حال استمرار ازمة الفايروس.

التراجع المتسارع في الاسواق العالمية جاء بعد الإعلان المفاجئ اليوم السبت عن اصابة اثنين ممن حضروا مؤتمر اللوبي الصهيوني “الايباك” بالفايروس، وهو المؤتمر الذي شارك فيه نائب الرئيس الامريكي مايك بنس، ووزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو، وزعيمة الاغلبية الديموقراطية في مجلس النواب نانسي بلوسي، إذ لم يعد هناك مكان آمن في امريكا من الفايروس، وبات أقرب الى دائرة صنع القرار!

الاهم من ذلك ان التراجع الكبير في اسعار النفط، المرتبط بالإعلانات المتكررة عن توسع انتشار الفايروس في المراكز الاقتصادية العالمية قابله إصرار روسي على رفض المزيد من التخفيضات على انتاج النفط مع اقتراب نهاية الاتفاق المعلن نهاية العام الماضي المعروف بـ”أوبك بلس”.

فروسيا وبشكل منفرد اعلنت مرارا وتكرارا عدم وجود ضرورة لمزيد من التخفيضات في الانتاج التي تطالب بها مجموعة (أوبك بلس)، والتي تقدر في حدها الادنى بـ 600 الف برميل في اليوم، لتضاف الى مجمل التخفيضات المتفق عليها بين دول ( اوبك +1) (اوبك + روسيا ) في ديسمبر كانون الاول من العام الماضي 2019، والمقدرة بمليون و700 الف برميل يوميا، ليبلغ مجموع التخفيضات اليومية المقترحة على الانتاج الى نهاية العام 2020 مليونين و300 الف برميل، وهو ما رفضه وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك.

فروسيا إذن لا ترى ضرورة لخفض الإنتاج؛ لأن الخفض سينقذ صناعة النفط الامريكية المرتفعة التكاليف التي تفوق كلفت انتاج البرميل فيها 50 دولارًا، مقابل النفط الروسي المنخفض التكاليف.

لكنَّ الأهم من ذلك ان روسيا ترتبط باتفاقات مسبقة مع كل من الهند والصين بعقود والتزامات واسواق لا ترغب في التخلي عنها لصالح ازمة عابرة وآنية بحسب تصريحات وزير الطاقة الروسي الذي التقى مسؤولي شركات النفط والطاقة الروسية، بعد لقائه المسؤولين السعوديين في الرياض.

الموقف الروسي الرافض لخفض الانتاج، وأعلنه وزير الطاقة الروسي بعد لقاءات مع مسؤولين سعوديين قبل اكثر من شهر، قابله موقف امريكي متشدد من صناعة النفط الروسية؛ إذ اعلنت الولايات المتحدة في نهاية شباط فبراير الماضي عن فرض عقوبات على شركة “روسنفت” الروسية بحجة خرقها العقوبات على ايران وفنزويلا وكوبا، متهمة الشركة بممارسة نشاطات تقدر بـ11 مليار دولار، كاشفة عن وجه قبيح للعقوبات الامريكية لا صلة لها بالاهداف المعلنة!

فشركة “روسنفت” المستهدفة بالعقوبات الامريكية ارتبطت بعقد كبير مع الصين لنقل النفط والغاز عبر انبوب قوة سيبيريا، وتملك شراكات في انحاء متعددة من العالم اتاحت لها منافسة الشركات الامريكية الكبيرة مثل “إكسون موبايل”.

الحرب التجارية الامريكية على صناعة النفط الروسية تأخذ وجوهًا متعددة، وتزداد حدة وانكشافا في ظل الازمة التي تولدت عن فايروس كورونا الذي هدد منصات الحفر والانتاج الامريكية؛ فالكثير من شركات النفط الامريكية (التكسير الهيدروليكي) باتت عرضة للإفلاس واغلاق منصاتها لإنتاج النفط والغاز؛ الامر الذي لا يمكن تجنبه إلا بإجبار روسيا على تخفيض انتاجها من خلال “اوبك بلس”، او من خلال إخضاع شركاتها النفطية لعقوبات تحد من قدرتها على الحركة في الاسواق العالمية، وهي ضغوط لن تتوقف امريكا عن ممارستها لحماية شركاتها النفطية من الافلاس والخسارة. 

“كورونا” ليس فايروسًا عاديًّا، بل هو بالفعل فايروس خارق فاقم من ازمة اسواق الطاقة، ورفع حدة التنافس والصراعات التجارية، خصوصًا في اسواق الطاقة بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية، وهي حقيقة يصعب تتبعها كصعوبة إنكارها أيضًا! 

اكتب تعليقك على المقال :

أحدث الأخبار