كم اسم وزير أو نائب تعرف عزيزي القارئ؟!

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : علي سعادة

رحم الله زمانًا كنا نحفظ فيه أسماء جميع الوزراء والنواب والأعيان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، وكنا نعرف بالتفاصيل من يشغلون المناصب القيادية في مؤسسات الدولة مثل مدير ضريبة الدخل ومدير الموازنة ومدير الأرصاد الجوية وغيرها. 

وكان رؤساء البلديات ومدراء التربية والتعليم أسماء بارزة يعرفها المواطن ويعرف سيرتها المهنية والشخصية. 

كانت الصحافة الورقية ما تزال في ألقها، وكانت أصوات المطابع تدغدغ مشاعرنا، وكان التقاط النسخة الأولى وهي ساخنة وطازجة يثير الفرح في أفئدتنا مثل طفل صغير تلقى هدية عمره للتو!  

كانت الصحافة طريقة الوصول إلى الشهرة، وإلى صاحب القرار؛ عبر الكتابة أحيانا وعبر نشر أخبارهم ونشاطاتهم والفعاليات التي يشاركون فيها. 

لكن الآن بالكاد يعرف المواطن أسماء النواب، وإن عرف فالعدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، والأمر ذاته ينطبق على الوزراء، كم مواطنًا يعرف أسماء وزراء: المياه والأشغال والبيئة والثقافة والدولة والتنمية الاجتماعية..و..و ؟! 

حتى الكتابة لم تعد مهنة يحقق الكاتب أو الصحافي الشهرة من خلالها، بل المئات يعرفون عن أنفسهم بوصفهم كتابًا وإعلاميين وباحثين ومدربين، وحين تبحث عنهم لا تجد لمعظمهم أي عمل منشور باستثناء “بوستات” و”تغريديات” وفيديوهات” شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي!

وسط كل ذلك، ضاع الصحافي والكاتب الحقيقي، ولم يعد يثير الاهتمام والوهج والأضواء من خلال ما يكتبه. 

نعم تداخلت الوظائف والمسميات، فأصبح بإمكان أي مقاول أو ربة بيت أو عاطل عن العمل أو بائع متجول أن يصبح كاتبا أو سياسيا أو نشاطا أو مؤثرا! 

دون الانتقاص من مهنة أو وظيفة أي شخص، لكن الكتابة والسياسة تحتاج إلى مواصفات أخرى أهمها الثقافة والرؤية والشغف والتواضع والرغبة في الإصلاح والتغيير بنزاهة وحرفية وحياد. 

كل شيء أصبح مبهمًا وغامضًا وفضفاضًا. 

كنا في السابق نفاخر الدنيا بجهاز الدولة الإداري، ونُصدِّر الخبرات إلى العالم العربي، وكنا نزهو بنظامنا التعليمي والصحي، وكانت جامعتنا ومستشفياتنا تعج بالمرضى العرب. 

لكن أصبحنا الآن نمر بمرحلة عدم اليقين بعد تراجع قطاعات عديدة، وتغلغل جميع الأمراض الاجتماعية فيها من واسطة ومحسوبية وفساد واستثمار الوظيفة، وتسلم بعض المدللين وأبناء “الذوات” المناصب العليا والتنفيذية، بعضهم كان أشبه بطفح جلدي أصابنا جميعنا بالعدوى والشك والمخاوف من المستقبل!

اكتب تعليقك على المقال :