في ذكرى رحيلهم يتجدد العزم

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : كاظم عايش

الشهداء، هم أصدق الناس قولا وفعلا، وحين تمر بنا ذكريات أمثال القسام ابن جبلة المجاهد، وأبو هنود، وشيخ المجاهدين العلماء عبد الله عزام، يتوقف الزمان اجلالا لهم، فالزمان يشرف حين يمر هؤلاء بحضرته، فهم ملأوه صدقا وايمانا ونبلا، والزمان يسعد بمن يملأه بالمعاني العظيمة، والمواقف العظيمة، ويبتسم حين يرى العظمة تتجسد في لحم ودم، وحين يرى المختارين يتجاوزون حدود الزمان والمكان والمألوف من طبائع البشر، ويرتقون الى العلو والآفاق البعيدة عن مطالب الطين وثقلة التراب، حين يتجردون عن حظوظ نفوسهم، ومطالب شهواتهم، ويقدمون المعاني والمصالح العليا لدينهم وأمتهم وأوطانهم وشعوبهم، يسعد بهم الزمان، ويشهد لهم المكان والانسان، وتسطر اسماؤهم بحروف نورانية على صفحة الخلود، من هنا مروا، وهنا كانوا، ولا يزالون في القلوب يتربعون على عروشها بلا منازع، وكلما مر ذكرهم انتفضت معاني الرجولة والعزة والتضحية حية بين الناس، تذكرهم بواجبهم، وتحذرهم من الركون الى الدنيا والتثاقل اليها، وترك معالي الامور والسير فيها، تمر ذكرياتهم، فتنبه الغافلين، وتحذر السادرين في غيهم والمنحرفين عن مسار عزتهم والمتاجرين بالدنيا الرخيصة التافهة، تمر ذكرى الشهداء بنا ونحن أحوج ما نكون اليهم والى أمثالهم، والى منهجهم وخياراتهم، أحوج ما نكون الى سلوكهم وعباراتهم، أحوج ما نكون الى الجهاد الذي أصبح غريبا عن واقعنا، غريبا عن ثقافتنا، غريبا عن مناهجنا، مشردا لا يتبناه أحد من أهله وذويه، وكأنه لم يكن يوما سبيلنا الى العزة والرفعة والسؤدد، بينما غيرنا يعدون العدة ويمتلكون السلاح ويحققون به أهدافهم الشريرة دون أن يعترض أحد أو يتهمهم أحد.
يحضرني كلام كنت اسمع الشيخ عبد الله عزام يردده نقلا عن بعض الدعاة والعاملين لدينهم، وكانوا يستقلون اعمالهم، ويرون أنهم لا يقومون بالواجب المطلوب وأنهم اغرقوا في التقصير وذهبوا به بعيدا، كان يردد عنهم قولهم: «إن ذنوبنا لا يغسلها الا دم الشهادة»، رغم أنهم كرسوا حياتهم لدينهم ودعوتهم وعمل الخير والاصلاح، ولكنهم يستشعرون المسؤولية تجاه دينهم وأمتهم وأوطانهم، فماذا نقول نحن في هذا الزمن الأغبر النحس، وقد تطاول علينا الأغيار وشذاذ الآفاق، وصال الفاسدون والمستبدون وجالوا في طول البلاد وعرضها، حتى لم يبق قطر في بلادنا إلا وهو يئن من الظلم والفساد والطغيان وغياب الحريات والعدالة والفقر والتخلف، رغم اننا نملك الموارد الكثيرة، ولكننا نفتقد الايدي النظيفة الامينة والادارة الحكيمة، ماذا نقول وقد سكتنا طويلا عن كل هذا الذي يجري ولم نحرك ساكنا، بماذا نعتذر بين يدي الله غدا حين يسألنا عن الامانة التي ضيعناها، هل نعتذر بالضعف وقلة الحيلة، وهل سيقبل الله عذرنا يومذاك وهو القائل (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا فيم كنتم، قالوا كنا مستضعفين في الارض، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها، فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا).
أم أننا أصبحنا من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، وأننا أصبحنا ممن لا قيمة لهم ولا وزن ولا دور، وهل نرضى بكل هذا الهوان والذل.
أما الشهداء فقد عرفوا طريقهم ولم يقبلوا بهذا الدور المهين، وأما نحن فلا زلنا ننظر في أمرنا!

اكتب تعليقك على المقال :