في ذكرى الاستقلال الوطني.. الإخوان والدولة والوحدة الوطنية

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : جواد الحمد

شكّلت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن تاريخياً، وحتى هذه المرحلة، القوة الاجتماعية والسياسية الأهم في تعزيز الاستقرار والوقوف في وجه التحديات المختلفة أمام الوطن، وقد واجهت العلاقة بين هذه الجماعة والدولة عدداً من التحديات، تمثّل معظمها بقراءات جزئية لمواقف الجماعة وسياساتها في لحظات تاريخية معيّنة، مثل الربيع العربي ومقاطعة الانتخابات النيابية في بعض المحطات وغيرها، لكنّ مراقبةً دقيقة لمسار الجماعة يؤكد بقاءها متمسّكة بوطنيّتها وداعمة للاستقرار السياسي ولنظام الحكم، حتى حين اختلفت معه في سياسات داخلية وخارجية، ولم يُؤثَر عنها التفكير، ناهيك عن التصريح أو الممارسة، لأي أعمال عنف أو إخلال بالنظام، كما حافظت على سلوكها الوطنيّ بالانتماء والولاء للأردن دوماً، ووصفت الأردن مراراً بالقلعة الصامدة في وجه المخاطر، وعلى رأسها الخطر الصهيوني، واعتبرت الأردنّ كذلك السند الشامخ لنضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني ومحاولاته إنشاء وطن بديل في الأردن على حساب الأردنّ والحقوق الفلسطينية.
كما دعمت الجماعة نظام الحكم واستقراره حتى في الربيع العربي عندما رفعت شعار إصلاح النظام، ورفضت تبنّي شعارات دول أخرى بإسقاط النظام، وظلّت مهتمة باستمرار الأردن واحة للاستقرار والأمن بمفهومه الشامل، ولكن تعرّض المملكة لتحديات متجددة وضغوط خارجية ربما دفع الجانب الرسمي لاتخاذ سياسات، يفسرها بالاضطرارية، أحدثت شرخاً بين الجماعة والحكومة بشكل غير مسبوق، خصوصاً بعد الإجراءات القاسية ضدها عام 2015.
ورغم احتواء النظام السياسي للكثير من القوى الاجتماعية والسياسية، غير أن ذلك لم يمكّنه بعد من تشكيل حالة وحدة وطنية عصيّة لمواجهة الضغوط الخطرة التي تستهدف وجود الأردنّ واستقراره، خاصة في ظل ضعف العلاقة مع جماعة الإخوان وتوترها، حيث كانت الجماعة في مختلف المفاصل والمنعطفات حجر الزاوية في الوحدة الوطنية والوقوف في مواجهة العواصف والتحديات الداخلية والخارجية.
وبقراءة المشهد الأردني الشامل على الصعيد السياسي الداخلي والخارجي، وعلى الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، تتضح الحاجة الحقيقية اليوم، وفي ذكرى الاستقلال العزيزة، لروافع سياسية واجتماعية قوية وصادقة لتمتين الوحدة الوطنية، الأمر الذي يتطلب سعة الصدر من الطرفين للانتقال من التلاوم والخلاف نحو إعادة ترسيم العلاقة وفق أسس وقواعد جديدة واضحة تخدم تحقيق المصالح العليا في البلاد بالاستقرار والازدهار والأمن ومواجهة التحديات، وتدعيم استقرار النظام السياسي وزيادة قوته،  كما تخدم المجتمع بعودة حيوية وفاعلة لجماعة الإخوان لاستئناف القيام بأدوارها التاريخية الاجتماعية والسياسية والفكرية والدينية، وهو الأمر الذي طالما دعم الاستقرار والأمن، ولتكون سنداً للسياسة الداخلية والخارجية الراشدة المستندة إلى ظهر وظهير وطنيّ قوي وقادر.
ولا شك أن الأردنّ، بنظامه ومجتمعه ومؤسساته، استطاع خلال العقود القليلة الماضية تحقيق منجزات متعددة، وتجاوز عقبات أخرى، ولكنه اليوم، وفي هذه اللحظات التاريخية من عمر المملكة المديد، ومن تطورات الأوضاع الإقليمية وتطورات القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي على رأسها، يواجه تحديات لا بد من مواجهتنا لها حتى ندحر أي كيد أو تربّص بالأردنّ يفقده جزءاً من قوته ومنعته، وأهم هذه التحديات:
1- محاولات تحجيم الأردن والوقوف أمام تطوير وتقوية دوره الإقليمي وفق مصالحه العليا في ظل تربّص البعض لاختطاف أدوار الأردن الاستراتيجية.
2- التعرض لضغوط وتهديدات اقتصادية لأسباب متعددة، من بينها الضغوط الخارجية للابتزاز السياسي لمواقف المملكة التي أعلنها الملك مراراً وتكراراً، خاصة خلال محاولة زجّ الأردن في صفقة القرن أو في اتفاقات أبراهام.
3- الضغوط المستمرة على الأردن للتخلي عن دوره وموقفه تجاه القضية الفلسطينية عموماً، وتجاه القدس والمسجد الأقصى خصوصاً.
4- الضغط على الأردن لدفع فاتورة الحل الإسرائيلي للقضية الفلسطينية، والذي أساسه تطبيق الوطن البديل كما تعلن قوى اليمين الإسرائيلية على الدوام.
5- تنامي العدمية في محاكمة الإنجازات الوطنية من قبل رموز سياسية واجتماعية وشبابية، من خارج جمهور النظام وداخله.
6- إعادة تقييم علاقات الأردنّ مع القوى الفلسطينية السياسية الرئيسية في ظل التحولات التي تشهدها الساحة الفلسطينية والقضية، وطبيعة الصراع الساخن في كل فلسطين، وخصوصا مع كل من حركتي حماس وفتح.
ونظراً لما تملكه جماعة الإخوان المسلمين في الأردن من فكر إسلامي وطني مشهود له بالاعتدال والاستنارة المقدرة، ومصداقية في الانتماء الوطني الحقيقي ومواقفها من حماية الأردن، وفي ظل تاريخها السابق في العمل السياسي والشعبي والاجتماعي المميز، ونظراً لرؤيتها الواعية الواضحة للقضية الفلسطينية وللخطر الصهيوني على الأردن والأمة، فإنها تمثل طرفاً أساسياً ومهماً وفاعلاً في تعزيز الوحدة الوطنية من جهة، وفي إسناد الدولة في مواجهة هذه التحديات الداخلية والخارجية من جهة أخرى، والوقوف في وجه الأطماع الصهيونية في الأردن وضد جرائمها في فلسطين من جهة ثالثة.
ولعل التفكير المتّزن والتوزين الهادئ، بعيداً عن التربّص بالأخطاء الفردية أو التأويل للمواقف عن بعد أو عبر وسائط، ربما يُفضي إلى استدارة وتحوّل مهم في علاقة الدولة والجماعة معاً، وبالتالي الانتقال إلى عملية بناء حالة من الوحدة الوطنية والولاء والانتماء للبلاد، والتخندق مع الوطن ضد كل الأخطار الداخلية والخارجية.
انتهى،،

اكتب تعليقك على المقال :