فيروس كورونا باق ويتمدد!

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : حازم عياد

“رُصِد فيروس كورونا على مقبض الباب في شقة احد المرضى”.. هذه آخر الملاحظات التي قدمها الاطباء في الصين، وهي واحدة من اهم الملاحظات التي نشرتها الحكومة الصينية وأغربها!

فالمرض باق ويتمدد، قادر على الصمود لفترة تتجاوز الـ 24 ساعة خارج الجسم الحاضن له، وقادر على الانتشار بعدة طرق، فهو لا يستهدف الجهاز التنفسي فقط بل الجهاز الهضمي. والسعال ليس العارض الوحيد بل الاسهال ايضا قادر على الانتقال عبر وسائط متعددة لا تقتصر على السعال والرذاذ المنتشر في الاجواء الرطبة. اكتشاف خطير جدا!

الاكتشافات الجديدة او الملاحظات الاولية الجديدة للأطباء الصينيين تؤكد صعوبة تشخيص المرض، والتعرف على وسيلة انتشاره؛ إذ ما زالت غامضة، ملاحظات فتحت الباب لإعادة التقييم لآلية وكيفية انتشار المرض، وقدرته على الصمود خارج جسد المريض، ومدة الحضانة المقترحة، وسبل الوقاية والمكافحة، ومدة الحجر.

اكتشافات مرعبة تتوالى حول قدرات الفيروس الخارقة؛ ما يعني ان الفيروس قادر على الصمود لمدة تتجاوز الـ24 ساعة؛ اذ ذهب البعض الى تقديرها بأربعة ايام بشكل غير رسمي؛ فالغموض والتخبط  ما زال سيد الموقف. تخبط يعكس مقدار الحيرة المتعلقة بسرعة انتشار المرض، وقدرته على الصمود رغم الاجراءات الصارمة المتبعة، وحالة الطوارئ الواسعة في الصين.

الغموض والتخبط دفع بعض الاوساط  في الصين الى تقدير مدة أطول لحضانة المرض تتجاوز الـ 14 يوما لتبلغ 20 يوما، وسيكون من المفاجئ والكارثي ان تكون المدة اكثر من ذلك؛ ما يضيف إشكالات كبيرة لعملية احتواء المرض، فهذه ثغرة كبيرة في اجراءات الحجر إن صحت، والبحث ما زال متواصلًا عن سر انتشاره السريع، وقدراته الخارقة، ومدة الحضانة قبل ظهور الاعراض.

وباء كورونا بحسب البيانات والملاحظات المتتابعة الصادرة من الصين تشير الى ان الفيروس باق ويتمدد، ويحتاج الى وقت اطول من المتوقع لفهم آلية انتشاره، والسبل الفعالة لمكافحته والوقاية منه. مخاطر وهواجس ستبقى حاضرة، وستنعكس بقوة على المنظومة الدولية، سواء السياسية أم الاقتصادية أم الصحية؛ فالغموض سيد الموقف، وتداعياته باتت تظهر على الحدود السياسية، والمعابر الجوية والبحرية والبرية، فضلًا عن التداعيات الاقتصادية الخطيرة المتوقعة.

الفيروس باق ويتمدد، ليس فقط بسبب غموض وسيلة انتقاله، ومدة حضانته؛ فهو يتمدد ايضًا لأسباب سياسية دفعت كلًّا من الصين وامريكا إلى تبادل الاتهامات؛ فمستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين قال إن الصين لم تقبل حتى الآن عروض أمريكا للمساعدة؛ ما دفع المسؤولين الصينيين الى القول بأن امريكا لا تتعاون معهم بتوفير الادوات اللازمة لمكافحة المرض كالأقنعة الواقية، فالمناكفات السياسية حاضرة بقوة، ولها تداعيات سياسية على حركة النقل الجوي والبحري والبري، وتداعيات اقتصادية ايضا.

الفيروس يتمدد بالتوازي مع عمليات تصفية للحسابات السياسية؛ فالفيروس باق ويتمدد، خصوصا ان المتضررين منه يمثلون قوى اقتصادية ودولية كبرى يصعب أن تتجاوز خلافاتها التي تهدد باندلاع حروب اقتصادية وعسكرية بتلك السهولة؛ فهي لا تتوانى بين الحين والآخر عن تهديد بعضها البعض بالقنابل النووية والهيدروجينية! وهي اخطر من الفايروس بكثير!

بالتأكيد إننا لا نعيش في عالم مثالي، فالجميع يتربص بالجميع! والشماتة الممزوجة بالخوف منتشرة في كل مكان، وتزكم الانوف؛ فهي الفيروس الحقيقي المدمر للبشرية!

اكتب تعليقك على المقال :