غابي أشكنازي وجولته العربية المقبلة

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : حازم عياد

لم تكن مصادفة ان يوجه وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو تهديدات شديدة لمحكمة الجنايات الدولية في حال باشرت تحقيقاتها وإجراءاتها القضائية ضد مجرمي الحرب من الكيان الاسرائيلي؛ ذلك ان نظيره الاسرائيلي غابي اشكنازي احد ابرز المجرمين المستهدفين بتحقيقات الجنائية الدولية حين تولى منصب رئيس هيئة الاركان في عملية “الرصاص المصبوب” عام 2008 التي راح ضحيتها اكثر من 1000 فلسطيني، اغلبهم من المدنيين العزل.

لا يقتصر الامر على غابي اشكنازي وزير الخارجية، فوزير الدفاع الحالي بيني غانتس سيتولى رئاسة الحكومة بعد نتنياهو، كما ستخضع جل النخبة العسكرية في الكيان الاسرائيلي لتحقيقات ملاحقات قضائية في العديد من الدول.
فإذا كان نتنياهو ملاحقًا وفقا للقانون الاسرائيلي بتهم فساد، فغانتس واشكنازي ملاحقان بسبب جرائم الحرب؛ فالنخبة الصهيونية محل جدل في العديد من الدوائر السياسية والقانونية لتورطها في جرائم حرب ضد الفلسطينيين.

قبل أن يطلق اشكنازي تصريحاته، وقبل ان يعلن غانتس ونتنياهو نيتهما دعم خطة ترمب المسماة “صفقة القرن”، فإن الملاحقات القانونية والجنائية بحق هذه النخبة تمثل هاجسا كبيرا استدعى تدخل وزير الخارجية الامريكي، ودفع نتنياهو للتصدي للجنائية الدولية ولمحكمة العدل الدولية؛ فمعركة الكيان مع القانون الدولي لا تقل اهمية عن معركتها لضم الضفة والغور، او عن معركتها لتمرير صفقة القرن.

اشكنازي وعد بتنفيذ خطة ترمب، ووعد بالتواصل والتحاور مع الاردنيين والمصريين في هذا السياق. ففيما يخص موقف الأردن من الخطوات الإسرائيلية القادمة قال اشكنازي: “سنقوم بالدفع نحو تطبيق الخطة الأمريكية من خلال التنسيق مع الإدارة الأمريكية، والحوار مع جيراننا والحفاظ على اتفاقيات التسوية”؛ اذ يرى في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة تاريخية لترسيم حدود إسرائيل التي تشمل ضم الغور واجزاء واسعة من الضفة الغربية والقدس طبعا.

اشكنازي وعد بتطوير السياسة الخارجية الاسرائيلية؛ اذ يراهن على المطبعين العرب، وعلى حفاوة الاستقبال الذي من الممكن ان يحظى به في بعض العواصم العربية، بحجة مواجهة الخطر الايراني، اذ اشاد بالجهود الامريكية في هذا المجال، مضيفًا أن “مواجهة التهديد الإيراني يشكل مهمة أساسية للحكومة الجديدة”، وهي بوابة مناسبة لتطوير العلاقات مع بعض الدول الخليجية.

التطبيع ملف طالما تبجح فيه نتنياهو امام خصومه، بل كان احد عناوين حملاته الانتخابية، والآن جاء غانتس واشكنازي ليزاحما نتنياهو على ملف التطبيع المخجل، ويقطفا ثماره في مناخ من الملاحقات القانونية والجنائية.

فهل يسلم نتنياهو ملف التطبيع لخصومه، وهل ستتراخى قبضته عن هذا الملف الذي تولد عنه صدام بين نتنياهو والاجهزة الامنية، وعلى رأسها الموساد، بهذه البساطة؟

السؤال المحرج والختامي بعد هذا العرض الموجز والسريع: هل ستفتح العواصم العربية أبوابها لاستقبال مجرم الحرب اشكنازي في حين تغلقها بعض  العواصم الاوروبية والعالمية؟ وهل من الممكن ان يحتفى به عربيا في وقت توجه له مذكرات للتحقيق والاعتقال في عدد من الدول الافريقية والاوروبية؟ إنه امر محرج لبعض العرب، وستكتب فصوله خلال الاشهر القليلة القادمة.

اكتب تعليقك على المقال :