عن كورونا و”الإسلام السياسي”

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : عبد الله المجالي

هذا عنوان مقال لمدير مركز القدس للدراسات الزميل عريب الرنتاوي في صحيفة الدستور الأسبوع الماضي.

المقال باختصار يتوقع “موجة جديدة من موجات الإسلام السياسي”. وتوقع الأستاذ الرنتاوي مبني على فكرة بسيطة ومنطقية، وهي أن انتشار جائحة كورونا سيوجد “أسبابا موضوعية لعدم الاستقرار، بل يعزز من فرص اندلاع الاحتجاجات والانتفاضات”؛ وذلك بسبب “جيوش العاطلين عن العمل (التي) ستفاقم أزمات الفقر والجوع والعوز”، ذلك أن “بعض حكومات الإقليم وأنظمته، أظهرت بؤسا في أدائها لكبح الجائحة، والمرجح أنها ستبدي بؤسًا أشد في السعي لاحتواء تداعياتها على الاقتصاد ومعاش الناس”.

ويخلص الزميل إلى أن “فراغ الحكومات والأنظمة، وعجزها عن توفير الخدمة والمعاش اللائق، سيشجع حركات “الإسلام السياسي” على اختلاف مدارسها ومذاهبها على القفز فوق خشبة المسرح”.

ولكن ماذا عن القوى الأخرى، ألا يمكنها سد الفراغ واستغلال الأوضاع؟ يقول الزميل إن “القوى المدنية والحركات الشبابية والاجتماعية الحديثة التي أدت دورا “تفجيريا” و”تمهيديا” في موجتي الربيع العربي الأولى والثانية، عجزت عن التنظيم والانتظام في تحالفات وائتلافات عريضة، لـ”تخرج من المولد بلا حمص”، ولأنها ما زالت كذلك… فإن التاريخ مرشح لأن يعيد نفسه من جديد”.

يختم الأستاذ الرنتاوي مقاله بنصيحة للأنظمة من جهة وللقوى المدنية من جهة أخرى، ويقول للجميع، باستثناء أنصار الإسلام السياسي، إن ذلك السيناريو ليس “قدرًا لا رادّ له إن تعلمت الأطراف دروس الحقبة السابقة”، ويؤكد أنه “إن استيقظت الأنظمة والحكومات على الحاجة للحكم الرشيد، وتوسيع المشاركة وقبول التعددية ومحاربة الفساد وتوظيف الموارد في مطارحها. ليس هذا السيناريو قدرا، إن أدرك الفاعلون المدنيون والديمقراطيون الضرورة الوجودية للتنظيم والانتظام وتوحيد الصفوف وتغليب المشتركات”.

لا أكتمكم أنني من المعجبين بمقالات الأستاذ الرنتاوي، فلديه طرح واضح ويعتمد المنطق بذلك، لكن الإعجاب لا يعني الاتفاق دائمًا.

قد أتفق مع ما ذهب إليه الزميل الرنتاوي من تحليل، ولكن السؤال المعلق هو هل إذا جاز لـ”القوى المدنية والحركات الشبابية والاجتماعية الحديثة” أن تستغل الأجواء الناشئة في الإقليم جراء الجائحة، أفلا يجوز ذلك لتيار “الإسلام السياسي” كذلك؟!

الحرب الشرسة على الإسلام السياسي منذ عام 2013، والتي تهدف إلى استئصاله تحت مزاعم الإرهاب، لا ترى أن هذا التيار يستحق الحياة، فضلًا عن أن يستحق المشاركة السياسية تحت أي ذريعة. إن هذا المنطق العنصري والفوقي والفاشي والمتطرف هو أحد الأسباب الرئيسية للاضطراب والفوضى والانقسام في المنطقة، بل هو أحد الأسباب الرئيسية للتغول والتغلغل الصهيوني في المنطقة.

تيار الإسلام السيساسي هو تيار أصيل نبت من رحم الأمة، وهو تيار يحمل هموم أوطانه، وهو تيار له أنصاره، وأنصاره مواطنون أصلاء لهم حقوقهم الأساسية كما لأنصار التيارات والقوى الأخرى، وكما الأغلبية الصامتة، وكما المسؤولون، وكما القادة السياسيون والنخب.

اكتب تعليقك على المقال :