عن تيه النخب العلمانية والليبرالية في اليمن

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : محمد العمراني

محمد المياحي كاتب يمني برز مؤخرا يعرف نفسه على صفحته بالفيسبوك بأنه ” يؤمن بالليبرالية ومن حزب الوزف متسامح مع اليسار “.

يكتب المياحي خواطره بتلقائية وعفوية ، يكتب عن الفنانين اليمنيين ومسلسل ” غربة البن ” وواقع الدراما اليمنية وحين غادر صنعاء باتجاه القرية لقضاء إجازة العيد كتب خواطره المدهشة فوق السيارة التي تتجه إلى الريف اليمني حيث لم يعد أحد يرحب بالقادمين من المدن بعد تفشي فيروس كورونا فيها .

مؤخرا هاجم المياحي هاني بن بريك فهو يراه بلطجي معمم يحرض على القتل وهاجم فساد الشرعية التي تستقبل بكل حفاوة ناشطة اسمها ابتسام أبو دنيا لن تضيف لها شيئا سوى جناح في فنادق الرياض .!!

لمحمد المياحي جمهور كبير فهو يكتب بعفوية سلسة ولغة جميلة بلا تكلف ما يرى أنه الحقيقة ربما لأن الناس في اليمن ملوا من الصراعات المسلحة والتحليلات السياسية والمكايدات والمناكفات واللت والعجن ولذا صاروا يبحثون عن مثل هذه الكتابات التي تغرد خارج السرب .

مطوع رغم أنفه! 

بين ثنايا التعليقات الكثيرة التي تهطل على منشورات المياحي في صفحته بالفيسبوك ستجد من يوظفه كقيادي في حزب الإصلاح المحسوب على الإسلاميين ويشتم المطاوعة ويحملهم مسؤولية كل فساد في العالم بصفتهم أشرار مجرة درب التبانة، شباب غاضبون وحسابات جنوبية ممولة اماراتيا وحوثيون وكهول في الحجر الصحي يفكون زنقتهم على رؤوس المطاوعة الذين أنزلوهم من جنة الفردوس إلى جحيم الواقع وقد تناسى هؤلاء كل ما حدث منذ 2011 إلى اليوم ، لقد توقفت ذاكرتهم عند لحظة معينة رأوا فيها بأن المطاوعة هم رأس كل بلاء وأساس كل فساد وأن غيرهم هم الكرام البررة والضحايا السذج والأطهار الأخيار .!!

هؤلاء يذكرونني برجل أعمى وفي ذات مرة فتح عينه ورأى النور وكان رأس الديك هو ما رآه في تلك اللحظة التي رأى النور ثم عاد إلى العمى فكان حين يتحدث الناس عن شي أو عن مكان يسألهم: أين هو من رأس الديك؟!

واذا كان هذا هو عمى البصر، فإن عمى البصيرة قد أصاب هؤلاء الذين لا يزالون متشبثون بشتم المطاوعة باعتبارها الخيار المتاح والجدار القصير والحل السهل والوظيفة التي تكسبهم حوالات أغلب الفرقاء!

البعض حتى لو كتبت في رأس الصفحة وعلقت لافتة بجوار منزلك بأنك أبو الليبرالية أو قد غدوت قياديا في اليسار أو منظرا للقومية فلن يحلو له إلا صرف بطاقة المطاوعة لك وامطارك بوابل من الشتائم يشعر بعدها بأنه قد أرتاح قليلا وبرد قلبه وأن معدته التي أصيبت بانتفاخ هائل قد عادت لحجمها الطبيعي وأنه حينها سينال تعليقات السذج وإشادة النخبة العلمانية تلك التي تدعي التنوير واحتكار الحقيقة وترى غيرها رجسا مطلقا وشرا محض فهم كاذبون وكهنة ودجالون ووو ألخ .!!

لماذا يلجأ البعض للشتائم؟!

وأحيانا أتساءل: لماذا لا يحلو للبعض الرد عليك إلا بالشتائم لماذا لا يردون عليك برقي ويناقشون بأسلوب؟!!

ثم بعد تفكير مضن توصلت إلى قناعة أن هؤلاء السفهاء الذي يطرشون سبابًا وشتائم على الصفحات هؤلاء مفلسون أخلاقيا وفكريا ولا يملكون حجة يردون بها على ما يكتبه من يحتلفون معهم في الرأي كما أنهم يفتقرون لأي فكرة يضيفونها أو ملاحظة يسجلونها فهم لا يملكون سوى الشتائم وهذا أولا وثانيا هؤلاء ربما يكونون مكلفون بالرد على ما يكتبه فلان وفلان كنشاط وظيفي لهم ولكنهم ليسوا في مستوى يستطيعون فيه الرد ولذا يرمون من يحتلف معهم بأحجار السب والشتم والاتهامات فهي المتوفرة لديهم . 

حالة نفسية تستحق الدراسة 

هي حالة نفسية تستحق الدراسة فالحرب التي نعيشها بتداعياتها الكارثية التي طحنت الجميع والحجر الصحي في البيوت وهو أمر لم يألفه كثيرون قد أرهق هؤلاء نفسيا اضافة إلى حالة الإحباط النفسي والانسداد السياسي وانعدام وجود رؤية وطنية واضحة للمستقبل كل هذه عوامل اسهمت في جعل الشتائم والسباب والكلام البذيء متنفس لهؤلاء الناس وقد وجدوا أنهم لو شتموا أي جهة غير المطاوعة فربما نالهم أذى وفاتت عليهم مصالح أو تعرضوا لمكروه ولذا فما معاهم الا الحاصل ، ما معاهم الا المطاوعة يفرغون عليهم أحقادهم وعقدهم وأمراضهم والحساب يوم الحساب!!

من المؤكد أن هذا المسلك الذي يتبعه هؤلاء السفهاء ينافي الحقيقة ويجافي منطق الأشياء فالمطاوعة وإن كان فيهم من أساء وقصر وارتكب أخطاء إلا أنهم ليسوا أشرار الكون ولا هم لوحدهم سبب ما حدث كما أن الشتائم ليست حلا ولا هي مخرج ولا حتى وسيلة بقدر ما هي مرض نفسي!

يتجاهلون حقائق ويتناسون الأحداث 

لقد تناسى هؤلاء أن هذه البلاد التي تم فيها تغييب الدولة لصالح مشاريع مليشاوية صغيرة تعرضت لمؤامرة كبيرة كانت فيها السفارات الغربية وأدواتها من النخبة العلمانية والليبرالية والكثير من المنظمات المدنية رأس حربة في هذه المؤامرة التي نفذت وتم التغطية عليها من خلال مؤتمر الحوار اللاوطني والأفكار التي روجوا لها والشعارات التي خدروا بها الناس حتى نقضوا كل الثوابت وسلموا مقاليد السلطة حينها للسفير الأمريكي والسمسار بنعمر وغيرهم وخدروا الناس بشعارات براقة عن المستقبل الواعد والغد الجميل ومسرحية مكشوفة بينما خرجت الثعابين وأصحاب المشاريع الصغيرة من جحورها بينما لو التفتوا إلى الأخطار الحقيقية التي كانت تحدق بالوطن وكتبوا وتحدثوا عنها وتفاعلوا معها بوطنية وضمير لما وصلنا إلى وصلنا إليه حتى قال البعض مؤخرا ” شغلونا بمؤتمر الحوار وادخلوا البلد في حجر الحمار “!!

وما تزال الكثير من النخب العلمانية والليبرالية ترعى مع الراعي وتأكل مع الذئب ويتفرق ولاؤها بين المليشيا جنوبا وشمالا وبين المنظمات المانحة والضروع الحلابة. لا تمتلك رؤية وطنية للخروج من المستنقع الذي ساهمت في رمي الوطن فيه وأقصى هَمِّ أحدهم أن ينال من العالم الفلاني وأن يكتب ضد الداعية الفلاني وأن يقنع الناس أن الحديث النبوي ليس من الدين بل من التأريخ، وكل ما قرأه بضعة مقالات لشحرور! وبضعة منشورات لأركون، وحين تسأله: هل تعرف علم “مصطلح الحديث”؟ يرد مستغربًا: إيش يعني مصطلح الحديث!! 

خاتمة وسؤال 
إن ما حدث في اليمن يتحمل وزره الكثير من اللاعبين المحليين والقوى الإقليمية والدولية التي وضعت مخططا اجراميا يستهدف هذا الشعب وقواه وبنيته التحتية وقياداته الوطنية الفاعلة وأن قيادات كافة الأطراف قد تورطت ونفذت هذا المخطط بجهل أو بعلم بحسن نية أو بسوء نية حتى وصلنا إلى وصلنا إليه وهذه هي الحقيقة التي يعلمها الجميع.

أما أولئك السفهاء فهم مساكين موظفون لملاعنة الناس فهم يقتاتون من الشتائم ومرضى بحاجة إلى علاج.

والسؤال الذي نوجهه إليهم: هل شتم المطاوعة سيوصلنا إلى طريق؟!

اكتب تعليقك على المقال :