خرافة رص الصفوف والموقف العربي الموحد!

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : حازم عياد

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة يمثل انتصارا للولايات المتحدة الامريكية والكيان الاسرائيلي؛ اذ يمثل التجسيد العملي لانتصار الارادة الامريكية والاسرائيلية؛ فالدول العربية عاجزة عن تشكيل جبهة موحدة للتصدي للصفقة، فضلا عن كونها عاجزة عن تشكيل تحالف اقليمي يضم الدول العربية والاسلامية، وعلى رأسها ايران وتركيا وباكستان واندونيسيا وماليزيا! فصراعات الدول العربية مع الدول الاسلامية باتت عميقة ومتشعبة.

خلافات لم تعد تقتصر على طهران بل امتدت لتشمل تركيا، فضلًا عن الجفاء مع باكستان واندونيسيا، والعداء الخفي لماليزيا، بيد ان ذلك كله لا يقدم تفسيرا لفكرة الانتصار الامريكي. 

الانتصار الامريكي عُبر عنه ببساطة بمشاركة ثلاث من الدول العربية في احتفالية الاعلان عن صفقة القرن في واشنطن (الامارات العربية، والبحرين، وسلطنة عمان)، مشاركة سبقها انعقاد مؤتمر المنامة الاقتصادي للإعلان عن الشق الاقتصادي من صفقة القرن، وبحضور عربي كبير.

من الصعب ان تأخذ الولايات المتحدة الامريكية المواقف الصادرة عن الجامعة العربية على محمل الجد، وهي تعلم ان جهود ادماج الكيان الاسرائيلي في المنظومة الاقليمية عبر منتدى غاز المتوسط  تسير في خطى حثيثة ومتسارعة، وخاصة بعد بدء ضخ الغاز الى الاردن ومصر من حقول فلسطين المحتلة عام 1948.

نشاطات معززة بموجة تطبيع ثقافية واقتصادية وسياسية تقودها دول الخليج العربي بشكل افضى الى انعقاد مؤتمر وارسو بمشاركة وزراء الخارجية العرب ورئيس وزراء الكيان نتنياهو؛ على امل تشكيل تحالف عسكري يتزعمه الكيان الاسرائيلي، ويقوده ويحدد اهدافه!

صفوف العرب مخترقة، ومن الصعب رصها وتشكيل جبهة موحدة من المستحيلات؛ ما يجعل من الخطابات السياسية غير ذات بال او معنى؛ فالجدية تقتضي صياغة اهداف محددة، وآليات مختارة لمواجهة صفقة القرن، فرغم توافر الكثير من الادوات وعلى رأسها وقف العلاقات التجارية والخطوات التطبيعية، والامتناع من المشاركة في المنتديات الاقليمية مع الكيان، ووقف كافة اشكال التعاون الاقتصادي، الا ان الدول العربية ما زالت بعيدة عن ذلك، ومعنية بتطبيع العلاقات! في حين أنها عاجزة عن تطبيع علاقاتها مع دول العلام الاسلامي! بدءا بماليزيا، وانتهاءً بطهران وتركيا.

الكلف التي تتجنب الدول العربية تحملها لمواجهة صفقة القرن متواضعة اذا ما قيست بالخسائر المتوقعة في المرحلة المقبلة؛ خطوات مستبعدة تماما وغائبة تماما عن مواقف وخطابات الدول العربية المشاركة في اجتماعات وزراء الخارجية.

ومن الواضح والمؤكد ان الموقف العربي أكثر قبولًا لعملية التفاوض، واقل تمسكًا بالمبادرة العربية التي باتت تذكر على استحياء؛ إذ تجاوزها الزمن بخطوات التطبيع المحمومة التي باشرت فيها العديد من الدول العربية.

رص الصفوف العربية، وتشكيل جبهة موحدة لمواجهة صفقة القرن بات أسطورة وخرافة، وسعيًا وراء السراب! فمن اراد مواجهة التحدي الذي يمثله الكيان الاسرائيلي عليه ان يعيد النظر في تحالفاته وعلاقاته بدول الاقليم، خصوصا في غرب آسيا؛ فالجامعة العربية وعلى حين غِرَّة باتت احد اهم ادوات الاختراق، والإضعاف للموقف العربي من المشروع الصهيوني، ولن يؤخذ موقف الجامعة العربية على محمل الجد إن لم تتبدل المعادلات والتحالفات لتغير وجهتها من وارسو الى انقرة وطهران وكولالمبور.

اكتب تعليقك على المقال :