حماية أوروبا من الانجماد شتاءً

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : حازم عياد

جولة المستشار الالماني اولاف شولتز للخليج العربي  التي بداها بزيارة للرياض التقى خلالها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان؛ مرورا بقطر ولقائه اميرها الشيخ تميم بن حمد؛ وانتهاء في ابو ظبي حيث التقى رئيسها الشيخ محمد بن زايد؛ لم تفضي الى نتائج مؤثرة .
جل ما حققة شولتز هو التعاقد مع الامارات العربية المتحدة لتوريد شحنة من الغاز المسال نهاية العام الحالي؛ وهي كمية غير كافية لمنع اوروبا من الانجماد شتاءا؛ وهو فشل اوروبي سرع المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والكيان الاسرائيلي المحتل لفلسطين.
رئيس الحكومة ووزير الأمن الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، علق على اتفاق ترسيم الحدود مع لبنان للإذاعة العامة الإسرائيلية “كان” اليوم، الثلاثاء،  بالقول : “القصة الحقيقية هنا مع الأميركيين، الذين يقودون جهدا عالميا من أجل منع أوروبا من التجمد في الشتاء المقبل، والتنازل عن الدعم لأوكرانيا”.
اميركا بحسب زعم باراك معنية بتشغيل حقل كاريش نهاية الشهر الحالي لتدفئة القارة الاوروبية؛ علما ان الكمية المستخرجة لن تدفئ القارة الاوروبية ؛لكنها ستخفف من حدة المعاناة والاضطرابات الاجتماعية في الدول الاوروبية الاقل حظا في وسط اوروبا؛ كالتشيك وسلوفيكيا والمجر وهنغاريا؛ فالازمة تتهدد التحالف الاوروبي الامريكي ضد روسيا ويتوقع ان تنقل الزخم لمشاهد الفقر والمعاناة والاضطرابات التي ستجتاح اوروبا ؛مشهد يرعب الادارة الامريكية.
مشهد  دفع بارك للتدخل بالقول : يمنحوننا ثلاثة مليارات دولار سنويا، ويستخدمون الفيتو ضد أي قرار ضدنا في الأمم المتحدة، واليوم هم الذين يطلبون مساعدة
رغم صحة ما قالة باراك حول الحماسة الامريكية للاتفاق؛  الا ان كاريش لن يمنع اوروبا من الانجماد ولكنه سيحافظ على دفئ العلاقة الامريكية مع الكيان الاسرائيلي؛ ويخفف عنها الضغوط لاوروبية لاتخاذ موقف اكثر تشددا من الازمة الاوكرانية والعقوبات على روسيا خصوصا وان اوكرانيا تطالب الكيان بتزويدها بمنظومات دفاع جوي واسلحة وتقنيات حربية تضعها وجها لوجه مع موسكو ما يجعلمن كاريش واتفاقية ترسيم الحدود مع لبنان والتنزلات المرتبطة بذلك اقل كلفة بكثير من الغضب الامريكي والروسي المزدوج.
توقيع اتفاق ترسيم الحدود من جانب حكومة الاحتلال دليل واضح على تراجع هامش المناورة الاسرائيلي في التعامل مع الازمة الاوكرانية؛ والذي يكاد يختنق بضغوط الاطراف الدولية المتصارعة دافع الاحتلال لتقديم تنزلات مؤلمة لم يعد قادرا على شرحها لجمهور الاسرائيلي.
ختاما .. توقيع اتفاق  ترسيم الحدود البحرية مع لبنان لم ياتي لحماية اوروبا من الانجماد بل لتدفئة العلاقة الاسرائيلية الامريكية المهددة بالفتور؛ ومنع اشتعال العلاقات الاسرائيلية الروسية من جهة اخرى  وهي مفارقة قاتلة للكيان الاسرائيلي.

اكتب تعليقك على المقال :