اليمن من الكوليرا إلى “كورونا”: قصص وحقائق

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : محمد العمراني

في منتصف رمضان دعيت إلى الإفطار عند شخصية يمنية معروفة وبعد العشاء والتراويح جلسنا قليلا نتحدث ، كان هذا آخر عهدي بالناس وكان من حضر تلك الدعوة شخصيات من نخبة المجتمع ، أطباء ، أساتذة جامعات ، رجال أعمال ، وتحدثنا ولم يكن فيروس كورونا قد تفشى كما هو الحال اليوم وأعترف به الجميع كحقيقة حيث ينعى الناس أقاربهم كل يوم .
يومها كان البعض يمكنه دعوتك لمنزله دون خوف أما الآن فلا تجرؤ على دعوة أحد أو زيارة أحد أو حتى مصافحته .

صرت اتحاشى الدخول في الفيسبوك حتى لا ادمر ما بقي لي من روح معنوية ومن صمود وتماسك في ظل وضع مخيف فالحرب وتداعياتها طحنت أبناء اليمن وشردتهم وجاء تفشي وباء كورونا ليضاعف معاناتهم فقد تحولت مواقع التواصل الإجتماعي في اليمن إلى ما يشبه سرادق عزاء جماعية الكل ينعى قريب له أو يعزي آخرين بوفاة أقاربهم .

 أنا شخصيا مصاب بالسكري ومناعتي أضعف بكثير ومازلت أعيش بنمط رمضان اسهر حتى الصباح ثم أنام والاشكالية الكبرى أن العلاج الذي كنت اتناوله في مصر قبل ترحيلي منها لم يعد له وجود هنا في اليمن في ظل هذا الوضع، بحثت في صيدليات مدينة إب كلها فلم أجد الا بدائل له وبسعر أكبر مما تخيلت، وبالأخير تكرم أحد أقاربي بالبحث عن البدائل المناسبة في صنعاء ثم أرسلها إلي في إب . للأسف مع تفشي فيروس كورونا تحولت الصيدليات في اليمن لما يشبه مسالخ لذبح الناس ماليا وارتفعت أسعار كل الأدوية ولأضعاف حتى حبوب البندول والاسبرين صار الحصول عليه صعبا جدا وبأسعار خيالية!

ولقد ازدادت مخاوفي حين قرأت منشورات كثيرة كلها تخويف للناس وبث للرعب فيهم. طبيب معروف قال: “الكارثة ستصل إلى كل أسرة والجنازات ستخرج من كل بيت”، شخصيا انا ضد هذا الخطاب ومع نشر الوعي ونصح الناس بأخذ الاحتياطات المطلوبة وان يترافق هذا الوعي مع بث الأمل والتفاؤل فتدمير معنويات الناس واخافتهم أمر خطير للغاية . 

الأمم المتحدة دخلت أيضا على خط التهويل والتخويف والتسول بالمأساة اليمنية حيث اشارت منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في اليمن ليز غراندي لوكالة رويترز إلى أن نصف سكان اليمن معرضون للموت وأن نتيجة تفشي وباء كورونا في اليمن ستكون “كارثية” لأن الحالة الصحية لما لا يقل عن نصف السكان “متدهورة للغاية”، ولا يملك البلد إمدادات أو قدرات أو منشآت كافية للتعامل مع الوضع.

تتعامل الأمم المتحدة مع اليمن كعاهة وتتسول بها. فاليمن تشكل مصدر دخل مهول للأمم المتحدة بينما لا يصل للمواطن اليمني من كل الأموال التي يتم جمعها لإغاثة اليمنيين إلا ما نسبته 30% في أحسن الأحوال، في حين تستحوذ طواقم الأمم المتحدة ومبعوثوها وخبراؤها وموظفيها على نصيب الأسد من هذه الأموال وتصرف ما بقي منها على أجور نقل المساعدات وأجور الموظفين المحليين ومستحقات المنظمات العاملة مع الأمم المتحدة ولا يصل للمواطن سوى الفتات!

قصص كثيرة طريفة ومؤلمة في الوقت نفسه حدثت مع تفشي الفيروس فقد شاهدت ندوة للتوعية بمخاطر فيروس كورونا جلس الحاضرون فيها جنبا إلى جنب وأغلبهم بلا كمامات ولا إجراءات وقائية ما جعل من تلك الندوة وغيرها فرصة ملائمة لانتشار الوباء وفي البداية كانت السلطات في بعض المدن تمنع الصلاة في المساجد وتترك الأسواق تكتظ بالناس وخصوصا أسواق القات والتي ما يزال أغلبها مفتوحا في كثير من المدن والمناطق! 

وكل ما سبق كوم، وما حدث لي عندما ذهبت إلى البقالة كوم آخر! فقد طلبت ليمونا فأخبرني بأنه غير موجود ثم غمز لي أن انتظر وانتظرت حتى مضى الزبائن فدخل صاحب البقالة إلى الداخل وعاد بحبتين ليمون ودسها في جيبي وطلب هامسا 600 ريال ( ما يقارب دولار) فاستغربت: 
– 600 ريال من أجل حبتين ليمون ؟! 
– اصصصه لا يعلم الناس ان معي ليمون انا مخبيه مخصوص للزبائن المهمين مثلك . 
– ليش ؟!
– طلع يعالج كورونا 
– طلع فين ؟!
وحين جاء بعض الزبائن أشار علي بالذهاب على ان يسجل قيمة الهيروين قصدي الليمون على الحساب بس الذي لم أعرفه : 
– هو الليمون طلع فين يعالج كورونا ؟!
– ومتى سينزل ؟! 
هل طلع الدور الثاني وإلا السقف مدري .!!
في اليمن وفي ظل غياب الرقابة هناك الكثير من الأصناف والمنتجات حولها أصحاب البقالات والصيدليات ومحلات البهارات والعطارة إلى علاج لكورونا ويبيعونها بأثمان غالية جدا كأنها علاج نادر أو كأنها أصناف فاخرة من المخدرات .!

تصوروا .. الكيلو الثوم الذكر وصل إلى أسعار خيالية جدا وقس عليه أصناف كثيرة قرر الصيدلي والخضري والبقال وصاحب البهارات انها علاج لفيروس كورونا ويحدث هذا كله دون رقيب ولا حسيب ولا ضمير ولا هم يحزنون وكله عند هؤلاء علاج  لكورونا!!

اكتب تعليقك على المقال :