المسؤول عن تجويع غزة

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : د. رامي عياصرة

جريمة علنية على مرأى ومسمع من العالم يتم تجويع المدنيين في غزة وقطع جميع المساعدات والإمدادات الانسانية من غذاء ودواء ومواد طبية و وقود واتصالات.
يهتم الساسة والمتابعون بوقف اطلاق النار والمفاوضات الجارية لتبادل الأسرى ويتناسون الحاجة الأكثر أولوية وإلحاحاً والمتمثلة بتزويد أهل قطاع غزة المحاصرين بالمساعدات الانسانية و وقف جريمة الإبادة الجماعية والقتل الممنهج للمدنيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

إن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بمنع دخول المساعدات الى غزة، وعدم جدية مصر والدول العربية وصمت المجتمع الدولي – إلا القليل – يؤدي بالمحصلة الى نتيجة واحدة وهي خرق القانون الدولي الإنساني بتجنيب المدنيين آثار الحروب وجعلهم جزء من حالة الحرب، الأمر الذي يحمل جميع الأطراف المسؤولية في المساهمة في جريمة الابادة الجماعية بنسب مختلفة ودرجات متباينة ولكن أولهم بكل تأكيد الاحتلال الإسرائيلي ، ولكن وبجميع الاحوال و بالنتيجة هي مسؤولية الجميع.

من غير المقبول الاستمرار بهذه الجريمة البشعة المتمثلة بتجويع أكثر من 2.3 مليون انسان وتركهم فريسة لهمجية الاحتلال الإسرائيلي والنفاق الغربي وهم يعيشون في بقعة تأتي في قلب العالم العربي والإسلامي، انها وصمة عار على جبين كل عربي ومسلم وحر في هذا العالم، وإن الحاضر و التاريخ لن يرحم المتخاذلين من انظمة وشعوب.

كيف لنا أن نتحمل مشاهد الاطفال وهم يتضورون جوعا؟!
كيف لنا أن نرى مشاهد النساء والكبار والصغار وبيوتهم تقصف بالصواريخ الموجهة و الذكية ؟!!
هل بات العالم عديم الضمير وفاقد للاحساس والشعور الى هذا الحد الجنوني والبشع ؟!!

لقد كشفت هذه الحرب المديات المخزية التي وصلت إليها الانسانية المدعاة، وفضحت الشكل الحقيقي للمنظومة الدولية، و وقعت المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومؤسساتها تحت الاختبار الصعب والتي من الواضح انها اخفقت عن جدارة في اختبار غزة.

كيف لمنظومة الدول العربية وجامعتها العتيدة ومعها حكومات الدول الإسلامية أن يكون لها أي مصداقية أمام شعوبها وهي التي عقدت قمة الرياض خلال الشهر الاول من الحرب وقررت ضرورة ادخال المساعدات والإمدادات الإنسانية، وبما يتوافق مع القانون الدولي، ثم تخفق في إنفاذ قراراتها وتقف عاجزة أمام مشهد التجويع والقتل الممنهج للمدنيين والإبادة الجماعية، وهناك الكثير من الدول التي هي صديقة للولايات المتحدة الأمريكية الراعية للاجرام الصهيوني، ثم تظهر دولنا العربية بصورة مَن يلتحق بالدعوى التي أقامتها دولة جنوب افريقيا ضد الاحتلال في محكمة العدل الدولية.
هل الدول العربية والإسلامية عديمة الوزن السياسي الى هذا الحد في المجتمع الدولي؟!!

مَن المستفيد من هذا التجويع و تلك المحرقة ؟! انه الكيان الصهيوني وحده الذي يريد إنفاذ مخططه بتهجير الفلسطينيين وإفراغ الأرض من أهلها، ليتسنى لنتياهو وحكومته المتطرفة الاستمرار بالحكم الى اطول مدة ممكنة وللاستمرار في منع اعطاء الفلسطينيين دولة مهما كان وصفها أو شكلها .

على العالم أن يعي أن تجويع أهل غزة وقتلهم بدم بارد لا يضر بالمقاومة الفلسطينية وحركة حماس تحديداً، وأن هذه الفرضية لو أنها صحيحة لنجح الحصار الذي استمر لأزيد من 17 عاماً قبل 7 أكتوبر في إضعاف قوى المقاومة، ما جرى هو العكس، لقد كان السخط والغضب الفلسطيني يرتد ويتجه في كل مرة نحو الاحتلال الإسرائيلي وتحميله المسؤولية ، واليوم تتوسع دائرة الغضب الشعبي لتشمل الدول العربية الصامتة وغير الفاعلة، والمجتمع الدولي المنافق باستثناء بعض الاصوات المنصفة .

اكتب تعليقك على المقال :