الطاقة الشمسية وبقرة الغاز المقدسة!

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : حازم عياد

في فبراير شباط 2019 كشفت وزارة الطاقة والثروة المعدنية أن الاردن حقق فائضا في إنتاج الكهرباء قدر حينها  بـ 10 الى 15%، وفي سبتمبر/ ايلول من العام الفائت 2020 انخفض استهلاك الاردن للنفط، وتراجعت عقود الاستيراد بمقدار 50% بتأثير من وباء “كورونا” والانكماش الاقتصادي .

الأرقام إشكالية؛ فهي من ناحية تكشف عن تحسن القدرة الإنتاجية لمشاريع الطاقة البديلة والمتجددة كالرياح والشمس الى جانب الصخر الزيتي، ومن ناحية أخرى تبرز تأثير “كورونا” عام 2020 في نمو الاستهلاك المحلي للطاقة.

ورغم ذلك فالطاقة المتجددة باتت مسؤولة وحدها عن توفير ما يقارب 10% من احيتاجات المملكة من الطاقة، وإن كانت عقود المرحلة الاولى والثانية أجريت على تسعيرة تقارب الـ11 قرشاً و13 قرشًا.
في حين بشرت وزارة الطاقة في العام 2019 بأن سعر كيلو الكهرباء سينخفض الى 1.7، أي: قرش وسبعة فلسات، في المرحلة الثالثة من مشاريع الطاقة المتجددة.

وهنا يتبادر الى الذهن ما قاله رئيس الوزراء بشر الخصاونة قبل ايام امام طاقم وزارته، وخلال لقاءاته مع اعضاء الكتل النيابية من أن “اتفاقيات الطاقة ليست مقدسة وتخضع للمراجعة”. تصريح دقيق فيما يتعلق بالطاقة الشمسية والصخر الزيتي، فهل ينطبق الامر على اتفاقية الغاز مع الكيان الاسرائيلي؟

التصريح جاء بعد الضجة التي أثارها الخلاف مع شركة العطارت لإنتاج الطاقة عبر الصخر الزيتي، واتفق فيه على انتاج كيلو الكهرباء بـ 11 قرشًا غير شامل النقل والدعم اللوجستي على الأرجح، الامر الذي يتم تحميله في حال الطاقة الشمسية للمواطن المتعاقد مع شركة الكهرباء لتركيب وحدات الطاقة الشمسية لمنزله او ورشته ومعمله المتواضع، في مقابل امتيازات أسعار فلكية للشركات الأمريكية وشركائها في الكيان الاسرائيلي فيما يتعلق باتفاقة الغاز.

العطارات وأسعار الطاقة المنتجة من الشمس والهواء ليست القضية الوحيدة الواجب إخضاعها للمراجعة؛ فالمراجعة يجب ان تشمل اتفاقية الغاز مع الكيان الاسرائيلي المحتل أرض فلسطين، والتي تعد أيضًا من الاتفاقات المجحفة؛ لما تتضمنه من غرامات كبيرة سيتحملها جيب المواطن. معركة لا تختلف عن معركة العطارات من ناحية قانونية إلا أنها أهم من الناحية السيادية والامنية للبلاد .

في الإطار ذاته، يجب التذكير بما قالته وزير الطاقة هالة زواتي عند وقف العمل بعقود ترخيص الطاقة الشمسية والطاقة البديلة العام الماضي بأنها “خطوة في طريق إعداد إستراتيجية شاملة للطاقة في الاردن”. إستراتيجيةٌ لم تر النور بعد، لتكتفي الوزير في ديسمبر/ كانون الأول من العام الفائت بالكشف عن مزيد من آبار الغاز في الريشة، ورفع قدراتها الإنتاجية المتواضعة.

في حين ان الطاقة الشمسية والرياح أثبتت قدرة أكبر على الإنتاج، ورفع مستوى الاعتماد على الذات، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، وتخفيض الضغوط على الموازنة العامة والميزان التجاري المختل، والأهم -أيضًا- توفير أرضية صلبة لأي مفاوضات مستقبلية لمراجعة الاتفاقات او إلغائها مع شركات الطاقة والكيانات السياسية، فالشمس هي البقرة المقدسة وليس الغاز.

اتفاقات الطاقة ليست مقدسةً، حقيقةٌ تحتاج الى إستراتيجية تقود الى الاعتماد على الذات. إستراتيجية لم تُفعَّل بعد لتحسن شروط التفاوض، والوضع الجيوسياسي للمملكة التي ستدخل جولة مفاوضات جديدة مع العراق لتجديد عقد استيراد النفط العراقي، كما أنها مطالبة بإنهاء عقد استيراد الغاز من الكيان الاسرائيلي الذي يمثل تهديدًا خطيرًا ليس فقط للموازنة العامة، بل للموقع الجيوسياسي للمملكة وسيادتها على ارضها.

اكتب تعليقك على المقال :