الضفة الغربية تخرج عن السيطرة

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : حبيب أبو محفوظ

المتابع للإعلام العبري في الفترة الأخيرة، لا يخالجه الشك بتزايد حالة الخوف والهلع التي بدأت تدب في الأوساط السياسية والشعبية الإسرائيلية نتيجة تصاعد وتيرة المواجهات التي تشهدها الضفة الغربية مؤخراً، وبالنظر إلى دوافع العمليات البطولية التي ينفذها الشبان الفلسطينيين في الضفة الغربية فإنها بالمعظم ذاتية وليست منظمة، وربما أن هذا الشكل من العمليات الفردية أكثر ما يفزع الاحتلال، والأهم أن السلطة الفلسطينية تقف منها موقف العاجز المتفرج، رغم محاولاتها منع تفاقم الأمور وخرجوها عن سيطرتها الأمنية.

لا نستطيع القول بأن الأمور في الضفة الغربية ذاهبة نحو انتفاضة ثالثة حقيقية، (على الأقل في الوقت الراهن)، فالظروف خلال السنوات الأخيرة تغيرت وتبدلت إن كان على المستوى الجغرافي أو الديمغرافي الفلسطيني، فالتقسيم الجغرافي الذي فرضه الاحتلال على الشعب الفلسطيني في مناطق الضفة الغربية غير مسبوق، بالإضافة للانقسام السياسي، وإعلان السلطة الفلسطينية التزامها الكامل بالتنسيق الأمني مع العدو، كواحد من أدوات بقاءها ووجودها، فضلاً عن غياب الحاضنة العربية الوازنة، وكل ذلك يشكل أسباباً موجبة لمنع حدوث إنتفاضة صارخة في الضفة الغربية، إلا أن ذلك كله أيضاً لا يقلل من حجم المأساة التي يعيشها العدو اليوم في ظل ما تشهده الأراضي المحتلة من تصاعد في وتيرة وشكل العمليات الفردية النوعية الناجزة.

تعتبر الضفة الغربية ساحة المواجهة الأشمل مع الاحتلال، وتمثل مناطقها المختلفة حجر الزاوية الأكثر تأثيراً في معادلة الصراع، استلم من خلالها (الفلسطيني الجديد) زمام المبادرة في توجيه فوهة بندقيته نحو الهدف الأصيل وهو العدو الصهيوني دون غيره، وهذا يتناقض بالكلية مع الصورة التي أراد الجنرال الأمريكي “كيت دايتون” رسمها في مهمته التي كتب لها الفشل لإعادة إنتاج الأجهزة الأمنية الفلسطينية على عقيدة تقول: “نقاتل المقاوم الفلسطيني، خدمةً للمحتل الإسرائيلي”.

على مدار الأشهر الأخير، نفّذ المقاومون الفلسطينيون، -وفق المصادر الإسرائيلية-، أكثر من 6 آلاف عملية، منها أكثر من ألف إلقاء لقنبلة مولوتوف، وأكثر من 200 عملية مقاومة مسلحة، أدت إلى مقتل 20 إسرائيليًا، هذه الأرقام ما كانت لتكون لولا التآكل الحاصل في شرعية السلطة الفلسطينية، وبالتالي أصبحت السلطة فاقدة للمصداقية والسيطرة الميدانية، والأهم من هذا وذاك هو فقدانها القدرة على تنفيذ المطلوب منها نتيجة الفشل المتلاحق الذي أصاب جسدها المتهالك أفقياً وعامودياً”.

تحرص الحكومة الإسرائيلية على الظهور بمظهر المنتصر، كسباً وحفاظاً على أصوات الناخبين الإسرائيليين فنجدها أكثر تطرفاً ودمويةً (أدت العمليات العسكرية الصهيونية الأخيرة في الضفة الغربية لإرتقاء 90 شهيداً، وهدم عشرات المنازل لمقاومين)، إلا أن ذلك لم يمنع الفلسطيني من التعبير عن موقفه الحقيقي من الاحتلال حتى لو أدى ذلك إلى استشهاده أو اعتقاله، أو هدم منزله، فالغريق لا يخشى البلل.

اكتب تعليقك على المقال :