الشاباك (الإسرائيلي) يحذر موسكو

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : حازم عياد

مزيد من الانحدار والتدهور في العلاقات الإسرائيلية – الروسية بات متوقعاً خلال الايام والاسابيع القليلة المقبلة، بعد تحذيرات تزعم صحيفة معاريف العبرية أن رئيس الشاباك الحالي، رونين بار، نقلها إلى نظرائه في روسيا، حذرهم فيها من التدخل في انتخابات الكنيست القريبة.

تحذير لم توضح الصحيفة العبرية طبيعته أو تبعاته على العلاقة الروسية مع الكيان الإسرائيلي، كما لم توضح طبيعة الرد الاسرائيلي على التدخل الروسي المزعوم؛ هل سيكون في سوريا، أم في أوكرانيا؛ أو في موسكو ذاتها؟

التحذير جاء منسجماً مع تقرير أمني أصدره معهد الامن القومي الاسرائيلي (INSS) الذي يرأسه نمير هايمان، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق؛ قال فيه إن الجهود الروسية في “إسرائيل” تنصب على إنشاء حالة فوضى وشعور لدى المواطنين بأن الأخبار كلها كاذبة، وأن المؤسسة الحاكمة ضد المواطنين، وأن الجميع يكذب، ولا توجد إمكانية لتصديق أي شيء.

وزعم المعهد أنه رُصد في “إسرائيل” مجهود لتدخل روسي؛ تقوم فيه روسيا باستخدام جهات، على أمل أن تقنع جمهور المهاجرين في الكيان بمصداقية الحرب في أوكرانيا. وضرب مثالاً على ذلك بتأسيس جمعية باسم “الجبهة المناهضة للنازية”، التي تسوق رسائل الكرملين في “إسرائيل”، في محاولة لوصم الحكومة في كييف كمن تتبنى أفكار النازيين.

وذهب التقرير إلى القول بأن هناك حملة مجهولة في الإنترنت تعمل ضد حزب “يسرائيل بيتينو”، والهدف واضح، وهو إقناع ناخبين قدماء مؤيدين لأفيغدور ليبرمان بالتخلي عنه والتصويت إلى معسكر نتنياهو.

من الواضح أن الكيان الاسرائيلي أقحم نفسه وأقحم روسيا في أزمة جديدة، عبر نقل النقاش الاستخباري والرسائل الدبلوماسية المزعومة إلى العلن، لتتحول من معركة انتخابية وسياسية داخل الكيان الاسرائيلي بين أقطابه المتنافسة إلى أزمة جديدة في العلاقات الروسية الاسرائيلية.

ورغم أنه لم يصدر حتى اللحظة تعليق روسي على التسريبات التي قدمتها صحيفة معاريف، سواء كانت رسمية أو غير ذلك؛ إلا أن جهود شيطنة روسيا التي تمارسها الماكينة الاعلامية الاسرائيلية تجاوزت حدود انتخابات الكنيست نحو اتهام روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين بزعزعة استقرار مؤسسات الحكم في الكيان الاسرائيلي.

إنها خطوة جديدة تقدم مؤشراً آخر على تدهور العلاقات بين الكيان الاسرائيلي وروسيا الاتحادية إن صحت، وسواء كان التدخل الروسي حقيقة أم خيالاً من نسج خيال خصوم نتنياهو؛ إلا أن تأثيره على العلاقات الروسية الإسرائيلية وهندسته لن تقل خطورة عن التأثير والارتدادات الناجمة عن ذلك داخل الساحة الداخلية الاسرائيلية وخارطتها الانتخابية المضطربة؛ إذ سيعمق الانقسام والشكوك والاتهامات بين موسكو والكيان.

ختاماً.. الفوضى داخل الكيان الاسرائيلي بات لها انعكاس خارجي أوضح في علاقات “إسرائيل” بروسيا الاتحادية؛ فهل يُعقل أن ينقلب نتنياهو على بايدن وأوروبا بأكملها ليصطف مع بوتين؟ أم أن الأمر مجرد شيطنة لبوتين وروسيا إرضاء لبولندا وأوكرانيا وأمريكا؟ أم أنها مجرد محاولة من حكومة الائتلاف الانتقالية للهروب من الهزيمة الانتخابية؟ أم محاولة من أجهزة الأمن السيادية الاسرائيلية للهروب من أزمة داخلية باتت مزمنة بتحميلها لطرف خارجي؟ بغض النظر عن الاسئلة وأجوبتها؛ فإن الحصيلة النهائية لكل ذلك ستبقى واحدة، وهي مزيد من التدهور في العلاقات الروسية مع الكيان الاسرائيلي.

اكتب تعليقك على المقال :