السلط بين الروتين القاتل وإعلان حالة الطوارئ

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : حازم عياد

بعد الكارثة بساعات اعلنت الحكومة حالة الطوارئ العامة في المستشفيات.. إعلان بصراحة محير؛ فالأصل ان المستشفيات في حالة طوارئ منذ آذار العام الماضي؛ فهل تعلن الطوارئ مرتين، أم أنه تذكير بما يجب ان يكون؟

إذا تجاوزنا هذه الاشكالية؛ فإن اعلان وزارة الصحة اغلاق العيادات الخارجية والعمليات في العديد من المراكز قبل ايام هو بمثابة اعلان طوارئ لرفع مستوى الاستعداد قبل أيام؛ الهدف منه توجيه الكوادر نحو البؤر الساخنة؛ لنتفاجأ بأن الامر كان أشبه ما يكون بإعلان الاجازة للقطاع الطبي، ولا صلة له بالإجراءات الوقاية، أو اعادة تعبئة الموارد باتجاه دعم أطقم مكافحة الوباء، وهذا ما كشفته كارثة مستشفى السلط.

محيرة تلك الصورة التي تكشفت أعقاب الكارثة، فبعض الشهادات تتحدث عن غياب الأطباء وتواجد ممرضين فقط في قسم العناية الحثيثة، فهل كان الباقون في إجازة؟ أم كانوا منشغلين بتوفير احتياجات منازلهم أسوة بباقي المواطنين استعدادا ليوم الحظر الجمعة؟ وهل امتد تأثير فوضى الحظر إلى الشركة الموردة للأكسجين؟

الخلل عميق جدا، ويكشف عن ثقافة كامنة وسوء إدارة وتوجيه للموارد، وخلل بنيوي وهيكلي في المنظومة الصحية وطريقة عملها، بل وسوء تخطيط في التعامل مع الازمة، فحظر الجمعة تحول من وسيلة لمكافحة الوباء إلى وسيلة أدت إلى شلل القطاع الطبي، بل وشلل عام في مؤسسات الدولة والمجتمع بأكمله بدون فائدة ملموسة، إلا إذا اعتبرنا كارثة السبت فائدة.

العديد من العوامل تضافرت لترسم معالم الكارثة بعضها عميق في بنية المؤسسات وثقافة العاملين والمسؤولين والمدراء، وبعضها كامنة في خطة التعامل مع الوباء وإجراءات مكافحته.

حالة الترهل الإداري والبيروقراطي ليست جديدة، فما كان بالإمكان رؤيته في بعض المؤسسات من توقيع الصباح الذي يتبعه مغادرة الدوام مباشرة؛ امتد الى القطاع الصحي منذ اعوام طويلة، وكلما ابتعدت عن المركز كلما تفاقمت هذه الحالة.

كارثة السلط تعد الكاشفة لعيوب طالما تم تجاهلها وتحولت الى روتين وثقافة ونمط حياة قادر على أن يحول حالة الطوارئ من جديد إلى مجرد روتين بمرور الوقت.. روتين لم يعتقد أحد أنه سيكون قاتلاً إلى هذه الدرجة.

اكتب تعليقك على المقال :