الرؤية الاقتصادية والمحروقات وعقلية الجباية

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : عبد الله المجالي

اتضح أن تصريحات وزير الداخلية مازن الفراية حول رفع أسعار المحروقات لم يكن مجرد توقع أو تحليل، بل قرار حكومي مسبق.

حديث وزير الطاقة صالح الخرابشة أضاف ذلك البعد على تصريحات الفراية، فالخرابشة قال وبكل وضوح إن الأسعار الحالية للمحروقات تقابل سعر النفط الخام عند 85 دولارا، بينما سعر النفط يتجاوز الـ 110 دولارات، وتحدث عن الحاجة للوصول إلى المستويات العالمية!!

حديث الوزيرين يأتي غداة إطلاق الرؤية الاقتصادية التي اقترحت تخفيض كلف الطاقة للمساعدة في النهوض الاقتصادي، وخصوصا بالقطاع الصناعي.

من المعروف أن فاتورة الطاقة في الأردن هي الأعلى في المنطقة، رغم أن كلف النقل والأسعار العالمية للنفط هي هي لدى الجميع، ومن المعروف أن فاتورة الطاقة هي من العوامل المهمة التي يمكن أن تجذب أو تنفر الاستثمار، وفي الحالة الأردنية تعتبر عاملا منفرا، والحكومة رغم حديثها البراق عن جذب الاستثمار إلا أنها لا تفعل شيئا إزاء فاتورة الطاقة العالية.

من جهة أخرى فإن ارتفاع المحروقات سينعكس على جميع السلع والخدمات والقطاعات الصناعية والزراعية والتجارية، وهذا تحد لا يبدو أن الحكومة قادرة على التعامل معه إلا بالعقلية الجبائية!

قرارات الحكومة لا أقوالها تدل على العقلية الجبائية التي لم تستطع حكومة التخلص منها منذ عقود، فأين يمكن إدراج فرض الضريبة على الطاقة الشمسية عندما زاد إقبال المواطنين عليها؟! فبدل تشجيع التوسع فيها لتخفيض الاعتماد على الطاقة الكهربائية (مديونية شركة الكهرباء تبلغ ربع المديونية العامة تقريبا)، تعاملت معها الحكومة كبقرة حلوب.

وأين ندرج قرار الضريبة على سيارات الهايبرد كذلك؟!

يُنقل عن وزير مالية سابق قوله بعد أن زاد إقبال الناس على المدافئ الكهربائية على اثر تحرير أسعار المحروقات: إن هذه فرصة لرفع الضريبة عليها، وتحصيل أكبر ما يمكن من إيراد للخزينة!!

للأسف هذه هي العقلية الاقتصادية التي أدارات، ويبدو أنها لا تزال، تدير البلد.. عقلية خارقة وفذة وعبقرية في قدرتها على “شفط” الأموال من جيوب المواطنين من خلال ابتكار واختراع ضرائب ورسوم ومعادلات، فيما هي عاجزة عن رفد الخزينة بغير تلك الطريقة سوى الاقتراض!

اكتب تعليقك على المقال :