الداعية البشتاوي.. شجرة طيبة آتت أكلها وعمّ نورها

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : الداعية البشتاوي

ودّعت فلسطين في اليوم الأخير من فبراير المربي والداعية نبيل فايز البشتاوي “أبو حسان”، القامة الدعوية والتربوية التي تركت بصمة واضحة وأثرا بارزا لن يمحى عبر سنوات طويلة.

أفنى البشتاوي معظم سنوات حياته التي ناهزت الخمسة والثمانين في الدعوة الإسلامية وتربية الأجيال، وتتلمذ على يديه الكثير من الشخصيات والقيادات الوطنية والإسلامية والأكاديمية والعلمية.

ولد البشتاوي في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة بتاريخ 15/8/1936 ودرس في مدارسها قبل أن يكمل دراسته الجامعية في مجال التربية الإسلامية في مصر ولبنان.

وبعد تخرجه من الجامعة، التحق بسلك التدريس بوزارة التربية فعمل مدرسا لمادتي التربية الإسلامية والرياضيات، تنقل خلالها بين مدارس نابلس وجنين.

بعد ثلاثين عاما من التدريس في المدارس الحكومية، انتقل للتدريس في المدرسة الثانوية الإسلامية، والتي تستقطب عادةً الصفوة من الطلبة المتفوقين، وعمل بها عشرين عاما أخرى، فأكمل بها نصف قرن في حقل التربية والتعليم.

لم يكن البشتاوي ينظر للتعليم كمهنة يعتاش منها بقدر ما كان ينظر إليها كرسالة عليه أداءها على أكمل وجه، فكان يحرص على التربية قبل التعليم، فترك أثرًا عميقًا في ذاكرة طلابه.

التحق في سن مبكرة بجماعة الإخوان المسلمين، وسرعان ما ارتقى في قيادتها، حيث كان من الجيل المؤسس في الجماعة، ومن الذين جددوا نشاط الإخوان في فلسطين بعد حرب عام 1967.

ومع انطلاق الانتفاضة الأولى عام 1987، كان البشتاوي أحد المؤسسين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي انبثقت من رحم جماعة الإخوان المسلمين.

وفي عام 1989 وبذروة الانتفاضة ومع تنامي النشاط المقاوم لحركة حماس، اعتقله الاحتلال الإسرائيلي وتم تحويله للاعتقال الإداري، قبل أن يوجه له لائحة اتهام حكم عليها بالسجن لمدة عام.

وبعد سلسلة عمليات عسكرية نفذتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، اعتقل البشتاوي وأبعد مع 415 قياديا وناشطا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور بالجنوب اللبناني، وعاد بعد عام إلى فلسطين مع غالبية المبعدين.

صاحب الفضل

أجيال وأجيال متعاقبة تتلمذت على يدي البشتاوي لا زالت تذكر فضله عليها وما وصلت إليه من مكانة علمية أو فكرية أو دعوية أو سياسية.

وفي حديثه لوكالة “صفا” قال النائب الشيخ أحمد الحاج علي صاحب التاريخ الطويل في الدعوة: “أنا ثمرة من ثمار هذه الشجرة الطيبة المباركة، فقد كان له الفضل في التحاقي بجماعة الإخوان المسلمين منذ العام 1954”.

ويشير إلى أنه رافق البشتاوي الذي نشط مع غيره من قيادات الإخوان المسلمين بعد حرب عام 67 في نشر الدعوة، ولم تبق بلدة أو قرية في كل أرجاء فلسطين إلا وزاروها.

وكان من بين ثمار ذلك الجهد بروز العديد من القيادات الإسلامية بالداخل المحتل أمثال الشيخ الراحل عبد الله نمر درويش، والشيخ الأسير رائد صلاح، والذين أسسوا الحركة الإسلامية.

ويبين أن البشتاوي امتاز بشخصيته الهادئة المتزنة والعمل الصامت بعيدًا على الأضواء، والدقة والحزم.

أما الدكتور عبد الرحيم الحنبلي، رئيس لجنة زكاة نابلس السابق، فلا ينسى فضل البشتاوي الذي احتضنه وأخذ بيده منذ صغره.

وقال لوكالة “صفا”: “أنا مدين له، فقد أخذ بيدي منذ الصغر، وعرّفني على طريق الإسلام القويم رغم أن والدي الشيخ راضي الحنبلي كان من العلماء ولم يقصر في تربيتي الإسلامية”.

ويضيف “كان البشتاوي يبث فينا فكرة الإسلام الدولة، والعمل من أجل استئناف الحياة الإسلامية في كل مجالات الحياة”.

ويلفت إلى أنه امتاز بتواضعه، فقد كان باستطاعته أن يكون من كبار الأثرياء، لكنه كان كريمًا عفيف النفس.

من ناحيته، قال نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور ناصر الشاعر لوكالة “صفا”: “الموت حق علينا جميعا، لكن عزاءنا أن الله اختاره شهيدا من غير أن يدخل ساحة المعركة”، في إشارة لوفاته متأثرا بإصابته بفيروس كورونا.

ويشبّه الشاعر بيت الداعية البشتاوي بدار الأرقم ابن أبي الأرقم في عهد الدعوة الإسلامية الأولى بمكة المكرمة.

ويقول: “من لم يقرأ عن دار ابن أبي الأرقم لا يعرف حقيقة الداعية البشتاوي، فقد كان بيته مفتوحا لجميع فئات المجتمع من طلبة وشيوخ وأطباء ومهندسين وعمال وحتى النساء والأمهات والأطفال”.

ويضيف: “أنا وجيلي من طلبة الجامعات الذين صرنا بعد ذلك من أساتذة الجامعات، لسنا سوى نبتة لهذا الرجل”.

وختم قائلا: “عندما بدأت الأمور تسير على مبدأ: إما مفاوضات وإما عمل، كان أبو حسان مع العمل”.

اكتب تعليقك على المقال :