التناظر التركي الروسي في ليبيا

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : حازم عياد

قيادة الافريكوم الامريكية في شمال إفريقيا كشفت عن جسر جوي روسي يربط روسيا بقاعدة الجفرة الليبية؛ لتعزيز صفوف قوات شركة فاغنر الروسية.

المعلومات التي تناقلتها وسائل إعلام عززت بصور للاقمار الصناعية تظهر طائرات روسية جاثمة في مطار الجفرة، فروسيا منخرطة بقوة في الازمة الليبية بتسلمها زمام المبادرة الميدانية من مصر وفرنسا؛ فرغم الخطوط الحمراء التي رسمتها القاهرة فإن لروسيا وجهة نظر مختلفة عن مصر في هذا الملف.

فتعزيز الحضور الروسي في قاعدة الجفرة فتح الباب للتكهنات حول دخول المفاوضات بين حكومة الوفاق وتركيا والوفد الروسي مرحلة متقدمة وجادة تجاوزت كافة الفاعلين الإقليميين.

فالتقارير الاعلامية تلمح لإمكانية استثناء مدينة سرت من الخطوط الحمراء لروسيا لتنسحب قوات فاغنر وما تبقى من قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر منها، مقابل احتفاظ روسيا ممثلة بشركة فاغنر بقاعدة الجفرة.

تكهناتٌ تقترب من الحقيقة، إذ تؤكدها التحركات الميدانية؛ فأغلب حشود حكومة الوفاق متركزة في محيط سرت، في حين ان الحشود والحضور الروسي بات أكثر تركزًا في الجفرة؛ ما يعني أن موازين القوة رسمت مسبقًا لتعزز مسار المفاوضات الدائرة في أنقرة بين المسؤولين الروس والاتراك.

القوى الإقليمية وعلى رأسها القاهرة تترقب نتائج المفاوضات بقلق، وكذلك اليونان وفرنسا؛ إذ لوحظت مشاغبة فرنسية للتأثير في نتائج المفاوضات بعد أن تراجع دور باريس وفاعليتها إثر تلقي الجنرال حفتر هزائم كبيرة عجزت فرنسا عن منعها بسبب الفيتو الامريكي؛ فواشنطن مستاءة من فشل باريس في منطقة الساحل والصحراء، ومن عجزها عن وقف التمدد الروسي في ليبيا على حساب النفوذ الغربي.

نعم، الملف الليبي بات متداولًا بشكل اساسي بين موسكو وأنقرة، وهو ما تؤكده لقاءات انقرة الاخيرة بين المسؤولين الروس والاتراك، وتؤكده التحركات العسكرية بالقرب من سرت والجفرة والتي اكدتها صور الاقمار الصناعية وتقارير الافريكوم الامريكية.

موسكو- أنقرة الفاعلين الأساس بلا منازع؛ فالمساومات والمواجهات الميدانية بين البلدين امتدت الى القوقاز على الحدود الاذرية الأرمنية، وفي سوريا، بل في أعماق البحر المتوسط والبر الاوروبي بأنابيب الغاز. منافسةٌ وتناظرٌ لا يخلوان من المصالح المشتركة في “المتوسط”، خصوصًا بعد اتفاق اليونان والكيان الاسرائيلي على نقل الغاز الى اوروبا دون التوافق مع مصر أو موسكو؛ فروسيا ورغم الخلاف مع أنقرة معنية بالتوصل لحلول مع تركيا في ليبيا؛ فما تفعله اليونان لا يؤثر في تركيا، بل في النفوذ الورسي في “المتوسط” ومصر وشرق ووسط اوروبا.

التناظر التركي الروسي هَمَّش الفاعلين الإقليميين، وحَوَّلهم الى مجرد متفرجين، وفي أحسن الاحوال لاعبين ثانويين انصبت جهودهم على الحملات الاعلامية، ودبلوماسية المؤتمرات الصحفية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

اكتب تعليقك على المقال :