التطبيع مع “إسرائيل” ليس حتميا

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : محمد عايش

الإدعاء بأن التطبيع مع اسرائيل وإقامة علاقات رسمية وعلنية بين الدول العربية وتل أبيب أمر حتمي ليس سوى هُراء وكلام لا قيمة له لا من الناحية السياسية ولا التاريخية ولا حتى المنطقية، وهو أشبه بكلام العاهرة التي تُحاول أن تبرر سلوكها بالادعاء أن كل نساء المدينة يفعلن ما تفعل، وأن ما تقوم به ليس سوى سلوك اضطراري أو نتيجة حتمية في مدينة كل من فيها فاسدون!


ليس صحيحاً بالمطلق الادعاء بأن تطبيع العرب مع الاحتلال أمر حتمي، ولو كان كذلك فلماذا انتظرتم 70 عاماً حتى تفعلوا فعلتكم؟.. كما أنه ليس صحيحاً أن المطبعين هم “أبطال سلام”، فهذه الكلمة ليست سوى محاولة لتزيين الفضيحة التي يرتكبونها، ولو كان هذا الادعاء صحيحاً فهل معناه أن آباء هؤلاء المطبعين كانوا جبناء وسفهاء ولم يتمكنوا من أن يصبحوا “أبطال سلام”؟ أم أن آباءهم من الحكام السابقين كانوا أغبياء ولم يُدركوا بأن التطبيع أمر حتمي ولا مناص منه؟!


ثم إننا لم نسمع لا في الأولين ولا في الآخرين عن “أبطال سلام” فالبطولة تكون في الخنادق لا في الفنادق، وتكون في المعارك لا في غرف النوم، والأبطال هم الذين يُضحّون وينتصرون لا من يستسلمون ويرفعون الرايات البيضاء.. ثم إن السلام أصلاً يكون بين متحاربين لا بين متصالحين بحكم الأمر الواقع.


كل التبريرات التي تُساق من أجل تبرير التطبيع مع الاحتلال والارتماء العربي في الحضن الصهيوني لا قيمة لها، وكل التبريرات التي تورط بها المطبعون مكشوفة ولا يمكن أن تنطلي على طفل صغير في العالم العربي، وهي ليست سوى محاولة لتجميل فعل قبيح لا تستطيع كل مساحيق التجميل في الكون أن تُحسن من صورته أو تُقنعنا به. 

كما أنَّ الادعاء بأن المصالحة مع تل أبيب وفتح الأبواب للإسرائيليين هو لصالح بلادنا العربية وشعوبنا ليس سوى محض خيال وهراء وكلام لا معنى له ولا قيمة له، فكيف يُمكن أن نصدق بأن معاداة قطر ومصالحة إسرائيل لصالحنا؟ وكيف نُصدق بأن الحرب مع اليمن والسلام مع إسرائيل لصالحنا؟ وكيف نفهم بأن شراء الأسلحة من إسرائيل لصالحنا.. فهل يمكن للسلاح الذي تُقصف به غزة والضفة ولبنان وسوريا أن نشتريه ونستفيد منه؟ كيف؟!

المنطق السياسي والتاريخي وواقع الحال يؤكد بأن التطبيع مع إسرائيل ليس حتمياً، وتحرير فلسطين ليس مستحيلاً، والدول التي لا تقيم علاقات مع الاحتلال منذ سبعين عاماً تستطيع أن تظل كذلك لـ700 سنة أخرى ولن يضيرها ذلك في شيء، خاصة دول الخليج الغنية التي لا تحتاج لأية مساعدات من أمريكا ولا من غيرها، كما أن تحرير فلسطين ليس أمراً مستحيلاً ولا هو “من عاشر المستحيلات” كما زعم أحد المروجين للتطبيع، فهذا جنوب لبنان يشهد على جيش الاحتلال الذي فرَّ هارباً في العام 2000، وهذا قطاع غزة تحرر في العام 2005 وترك الإسرائيليون وراءهم مستوطناتهم كما هي.. وقبل هذا وذاك فرَّ جيش الاحتلال هارباً من بيروت بعد حربٍ مدمرة لكنها فاشلة في العام 1982، وخرجوا وهم يصيحون بالعربية: (يا أهالي بيروت لا تطلقوا علينا النار فإنّا منسحبون صباحاً).


والخلاصة هي أن التطبيع ليس حتمياً، وتحرير فلسطين ليس مستحيلاً، كما أنَّ علاقات الغرام مع تل أبيب لا يُمكن أن تحقق أية مصالح لبلادنا العربية، وشعوبُنا لا يمكن أن تستفيد من هذه العلاقات، وما يُقال في هذا الصدد ليس سوى مبررات واهية وكاذبة ومكشوفة.

اكتب تعليقك على المقال :