الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية (1)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : جميل أبو بكر

من الفتنة الكبرى إلى “الربيع العربي”

كتاب كأنما جاء تلبية لضرورة حقيقية، فسد فراغًا كبيرًا في الفقه السياسي، او في الفلسفة السياسية الاسلامية، او في كليهما، كما يصنفه صاحبه الدكتور محمد المختار الشنقيطي.

وهو كما يقول المؤلف في مقدمته: “.. فإن هذه الدراسة تعتمد النص الاسلامي معيارًا، والتجربة التاريخية الاسلامية موضوعًا، وخروج المسلمين من أزمتهم السياسية غاية.

والمقصود بالأزمة الدستورية في الحضارة الاسلامية تلك المفارقة بين المبدأ السياسي الإسلامي، والواقع التاريخي الذي عاشه المسلمون سياسيًّا وما يزالون يعانون تبعاته حتى اليوم.

إن ايجاد حل للأزمة الدستورية في المجتمعات ذات الغالبية المسلمة أصبح اليوم ضرورة إسلامية وإنسانية أكثر من أي وقت مضى؛ فهو ضرورة اسلامية من حيث الحاجة اليه في وقف نزيف الدم الحالي في العالم الاسلامي، وبناء الحد الادنى من التوازن في المجتمعات الاسلامية التي أضناها التمزق، والصراعات الوجودية بين الحكام والمحكومين.

وهو ضرورة إنسانية من حيث حاجة البشرية الى قيم الاسلام لتجديد نضارة الحضارة الانسانية التي نخرتها الفلسفات الذرائعية، والنسبية، والعدمية المعاصرة.

وأي سعي لإخراج الحضارة الاسلامية من أزمتها الدستورية لن يفلح إلا بشرطين: أن يكون مقنعًا للضمير المسلم المتعلق بالقيم السياسية الاسلامية، وبتجربة الاسلام السياسية الاولى. وهذا يستلزم أن لا يكون حلًّا علمانيًّا مُنْبَتًّا عن وجدان الشعوب.

وان يكون منسجما مع منطق الدولة العقارية المعاصرة لا خارجًا عنها او عليها، وهذا يستلزم ايضًا أن لا يكون سلفيًّا مستأسرًا للصورة التاريخية المستمدة من ذكرى الإمبراطوريات الاسلامية الغابرة”.

أما الأستاذ راشد الغنوشي فيقول في توطئته للكتاب:
“.. تقديرنا أن هذا العمل الضخم يمثل إجابة مؤمنة جريئة واثقة، صادرة عن دارس جاد، قد تسلح بأدوات العلم ذات الصلة بموضوع بحثه الخطير الكبير.

وباقتدار، وُفِّق الشنقيطي في طرح الاسئلة الكبرى عن طبيعة الحكم الاسلامي، وعن القيم السياسية الاسلامية الاساسية، وعلاقتها بأنماط الحكم التي عرفها التاريخ السياسي عند المسلمين وغيرهم قديمًا، وفي العصر الحديث.

إن هذا الجهد الناهل من منابع المعرفة -في كل الحقول التي ارتادها المؤلف- لا يستغني عنه عالم او متعلم، وخصوصًا دعاة الاسلام؛ فهم في أشد الحاجة لمثل هذا التثقيف السياسي المُؤصَّل، الكفيل بنقل معركة الأمة الى ساحتها الرئيسية: إصلاح السياسة والحكم”.

الكتاب يقع في ما يقارب 600 صفحة، تفيض سطورها بالفائدة، والمعرفة المكثفة. وسنحاول تقديم مقتطفات، او خلاصات للتعريف بالكتاب الثمين جدًّا في عشرة أجزاء ستنشر تباعًا.

وللفائدة مع اليقين أن مثل هذا الجهد لا يغني بحال عن مطالعة الكتاب.

يتبع…….

اكتب تعليقك على المقال :