استمتعوا أنتم بشكرهم

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : د. سامر أبو رمان

ما زالت أجمل اللحظات التي أعيشها، عند وضع اللمسات النهائية في مسودة كتبي وأبحاثي، عندما أتوجه بالشكر لكل من ساعدني، سواءً بالاستشارة أو المراجعة، أو التقييم للصياغة والمحتوى، بل ولأي فعل كان من شأنه أن يُسهل منتجي، وما زلت أذكر، تلك العاملة الفليبينية التي شكرتها في مقدمة كتابي “كيف ينظرون إلينا؟”، حينما بقيت شهوراً تزودني بأكبر كمية ممكنة من المشروبات قبل مغادرتها المكتب، في فترة اضطررت فيها الى الانشغال في الكتابة والبقاء ساعات متأخرة بعد انتهاء الدوام الرسمي.

نحن بحاجة إلى أن نوطن أنفسنا على تقديم الشكر لكل من صنع لنا معروفاً ولو يسيراً، وألا نشعر بالحياء، وألا نخشى من الاتهام بتضخيم حجم الخير الذي فعله الأخرون لنا!

تشير دراسات حديثة إلى التأثير الإيجابي للشكر على الدماغ والنظام المناعي للجسم، بما يدفع الإنسان إلى مزيد من العمل والانجاز والابداع، وتشير دراسة حديثة لجامعة نورث كارولينا صدرت في 2019 بعنوان: “منظور جديد للوظائف الاجتماعية للعواطف: الامتنان وتأثير الشكر” إلى أن التعبير عن الامتنان لا يحسن العلاقات الفردية فحسب، بل يمكن أن يوثق الروابط بين مجموعات بأكملها معاً؛ حين يلهم الشهود، على فعل الشكر والامتنان، في الرغبة في مساعدة الأخرين. 

ويُشار هنا، الى أن مؤسسة Gallup التي تعتبر من أكبر شركات الاستطلاعات في العالم، قد أعدت دراسة تحليلية لمَعْرِفة عناصر ارتباط الموظفين بالشركة، فقامت بعقد مئات من اللقاءات النِّقاشية المركزة   (Focus Group)، والآلاف من المقابلات للموارد البشرية في مُختلف المؤسسات وعِدَّة مستويات في معظم المجالات، وفي العديد من الدول، وبعدها توصل الباحثون إلى الاثنتي عشرة نقطة (Q12) التي يريدها الموظفون لأجل الارتباط والانخراط بالمؤسسة، وكان من بينها “آخر سبعة أيام حصلت على اعتراف أو ثناء؛ لأنِّي عملت شيئًا جيدً”.

الشكر خلق قويم وطاعة عظيمة لله عزوجل، وكما أنه سبحانه قد أوجب على الناس شكره تعالى على ما أنعم به عليهم، فقال تعالى 🙁 وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ)، فإنه سبحانه قد اوجب شكر الناس على المعروف وربط بين ذلك وشكره، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صنعَ إليكم معروفاً فَكَافِئُوهُ، فإن لم تجدوا ما تُكَافِئُونَهُ فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه»، وقال: «لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ» ، وقال الشاعر : 
“لأشكرنّك معروفاً همَمْت به … إنّ اهتمامك بالمعروف معروف”!

فاستمتعوا بلذة شكر الآخرين وأسعدوهم بالثناء، وتقدير معروفهم مهما صغر!

اكتب تعليقك على المقال :