أولويات الحكومة.. وعود فضفاضة بلا تفاصيل!

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
كتب : علي سعادة

عندما قرأت أمس أن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز سيعلن عن أولويات عمل الحكومة للمرحلة المقبلة اليوم السبت، بقت يقظا وهيأت نفسي للاستماع إلى بيان وخطط عمل تعيد للمواطن الأردني الأمل بالسلطة التنفيذية وبأجهزتها، وبأن وقت خروجه من عنق الزجاجة قد حان.

لكن ما قيل اليوم كان أشبه بموضوع إنشاء تقليدي تضمن كلاما عاما وفضفاضا لم أخرج منه بأي جديد يشير إلى تغيير في طريقة عمل الحكومة أو وضعها للعربة على الطريق الصحيح، أو وضع القطار على السكة.

فقد أشار رئيس الوزراء إلى أن التخطيط لعدد من المشاريع لا يعني بالضرورة التزام الحكومات التالية بها، إذ يحق لكل حكومة القيام بالتبديل والتطوير وغير ذلك، فالحكومات “تأتي وتذهب” لكن “نعمل بشكل تراكمي ونخطط للمستقبل”.

حسنًا إذا كانت المدة الدستورية للحكومة ستنتهي في أقل من شهرين، لماذا إذن يعلن الدكتور الرزاز في مؤتمر صحفي أولويات عمل الحكومة لعام 2020-2021، هل هو على ثقة ويقين مثلا بأنه سيكون هو على رئيس الحكومة الجديدة بعد إجراء الانتخابات النيابية في أب المقبل، أم أنها أمنيات، وإذا كان شخص آخر مكانه ما هي فائدة إعلان برنامج عمل لن يطبقه رئيس الوزراء الجديد؟!

دعونا نعود إلى بيان الدكتور الرزاز ونحاول أن نفهم مثلا ماذا تعني جملة “النقل العام نتائجه باتت واضحة في عمان والمحافظات”، ما الذي ستفعله الحكومة بالضبط لتطوير القطاع وما هي النتائج؟حسنا لننتقل إلى جملة أخرى يقول الرزاز: “إضافة إلى مصفوفة مخططات من الإصلاح الاقتصادي لخمس سنوات”، سؤال: هل هذه جملة تشير إلى خطة عمل؟

وإذا واصلنا السرد سنقف أمام سلسلة طويلة من المشاريع والجمل العامة التي لا توجد فيها أية تفاصيل أو معلومة محددة وتقع ضمن الكلام العام الذي يستطيع أي مواطن الحديث حوله طالما أنه لا يتضمن خططا واضحة ومعلنة والتزاما .

ماذا تعني الجمل التالية التي وردت على لسان رئيس الوزراء: “تعزيز الهوية الوطنية الجامعة والمشاركة في الحياة السياسية”، “تعزيز الأمن الوطني والاعتماد على الذات”، “تحسين جودة الخدمات الحكومية”، “التشغيل وريادة الأعمال”، “تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد وإنفاذ القانون”، “النمو الاقتصادي وبيئة الأعمال وتعزيز استدامة الاستثمارات”، الإصلاح الإداري وترشيق الجهاز الحكومي”؟

والأكثر غرابة هو تمسك الحكومة بقصة “مساق التربية الإعلامية ومكافحة الإشاعة”، حيث يؤكد الرزاز أنه أصبح “متطلبًا في الجامعات، وأحد المباحث المطلوبة”.

لا يوجد شيء اسمه تربية إعلامية ومكافحة الإشاعة! على الحكومة أن تلتزم هي بمساق التربية الإعلامية بالقيام بواجبها الإعلامي في إطلاع المواطن الأردني على كافة التفاصيل أولًا بأول لا أن تنتظر حتى تصبح أي قضية شأنا عاما على مواقع التواصل الاجتماعي ثم تصحو من غفوتها بعد “خراب مالطا”، وأد الإشاعة يبدأ وهي ما تزال في المهد وليس بعد أن يطلق الحكم صافرة النهاية!

أعتذر بشدة! فلم أقرأ عن أية خطط أو مشاريع، بل قرأت كلاما مرسلا وسردا لا طائل منه!

اكتب تعليقك على المقال :